كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٩ - ثم إن المرجع في اللهو الى العرف
بعض الترجيع من مبادي الغناء و لم يبلغه (١).
- و هذه المراتب تكون في الشك و الظن فكيف أفاد الشيخ (رحمه الله) أن مراتب الوجدان تختلف في الوضوح و الخفاء؟
نعم يمكن أن يقال: إن الوجدان يختلف باختلاف الأشخاص سرعة و بطء، اذ من الأشخاص من يحكم وجدانه بسرعة، و بعض يحكم ببطء و هذا لا يصير سببا لاختلاف مراتب الوجدان وضوحا و خفاء، فهو كالظن و الشك و القطع.
فكما أن بعض الأفراد يسرع في الظن أو الشك، أو القطع، و بعضا يبطئ في ذلك.
كذلك الوجدان له السرعة و البطء.
لا يقال: اذا كان الوجدان يختلف باختلاف الأشخاص فما المرجع في تشخيص الغناء إذا؟
فإنه يقال: على كل انسان أن يعمل بوجدانه، لأنه لا يمكن أن يكلف بالعمل على وجدان الآخرين، و حكم الوجدان حكم القطع في حجيته كما فصل مشروحا في محله.
راجع (الرسائل) في حجية القطع (لشيخنا الأعظم الأنصاري).
نعم إذا كان الوجدان من قبيل قطع القطاع فلا يكون حجة، كما لا يكون قطع القطاع حجة.
(١) معنى هذه الجملة: (فقد يحس بعض الترجيع من مبادئ الغناء و لم يبلغه): أن وجد ان بعض الأشخاص يرى الترجيع من مبادئ الغناء، لكنه لم يصل الى حد الغناء فلا يكون الترجيع حراما، لأن مبادئ الشيء لا يكون منه، إلا بناء على أن مقدمة الحرام حرام فيكون حينئذ حراما.