كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - منها ما ورد في تفسير الزور
حيث (١) إن مشاهد الزور التي مدح اللّه تعالى من لا يشهدها: هي مجالس التغني بالأباطيل من الكلام.
فالانصاف (٢) أنها لا تدل على حرمة
و الثانية. من الأخبار: يظهر الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار المشار إليها في ص ١٦٦ التي فسر فيها الزور في قوله تعالى: (وَ الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ): بالغناء أيضا.
(١) هذا وجه الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار.
خلاصة الخدشة: أن اللّه تبارك و تعالى اثنى على الذين لا يحضرون مجالس الزور التي يغنى فيها بالكلام الباطل، فاذا لم يكن الغناء الذي فسر الزور به مشتملا على الكلام الباطل لم يكن حراما، و لم يكن الحضور في تلك المجالس مبغوضا للّه تبارك و تعالى، فالزور إنما فسر بالغناء لاشتماله على الكلام الباطل اللهوي، لا لأجل اشتماله على الصوت المجرد عن الكلام
أو المشتمل على الكلام غير اللهوي: فهذه الطائفة من الأخبار لا تدل أيضا على حرمة مطلق الغناء.
ثم إن الشهود هنا بمعنى الحضور كما في قوله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [١] أي و من حضر منكم شهر رمضان المبارك، و لم يكن مسافرا فليصمه.
(٢) الفاء نتيجة الخدشة في الطائفة الثالثة من الأخبار. أي الانصاف أن هذه الطوائف الثلاث من الأخبار المذكورة لا تدل على حرمة نفس الكيفية: و هو الصوت المجرد عن الكلام أو الصوت المشتمل على الكلام غير الباطل.
فهذه صراحة ثانية من الشيخ في كون الغناء المحرم و الذي ثبتت حرمته مركبا من الشيئين المذكورين في ص ١٧١.
[١] البقرة: الآية ١٨٥.