كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٦ - بقي الكلام في جواز دفع ضرر السحر بالسحر
و منها (١) ما عن العسكري عن آبائه (عليهم السلام) في قوله تعالى:
«وَ مٰا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبٰابِلَ هٰارُوتَ وَ مٰارُوتَ» قال: كان بعد نوح قد كثرت السحرة و المموهون (٢) فبعث اللّه ملكين الى نبي ذلك الزمان يذكر ما يسحر به السحرة، و يذكر ما يبطل به سحرهم، و يرد به كيدهم فتلقاه (٣) النبي عن الملكين و أداه الى عباد اللّه بأمر اللّه. و أمرهم أن يقضوا (٤) به على السحر، و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس.
و هذا (٥) كما يقال: إن السمّ ما هو، ثم يقال للمتعلم: هذا السم فمن رأيته سمّ فادفع غائلته بهذا، و لا تقتل بالسم.
الى أن قال: و ما يعلمان من أحد ذلك السحر و إبطاله حتى يقولا للمتعلم: إنما نحن فتنة و امتحان للعباد، ليطيعوا اللّه فيما يتعلمون من هذا
(١) أي و من تلك الأخبار الدالة على جواز دفع السحر بالسحر.
(٢) بصيغة الفاعل من موه يموه تمويها من باب التفعيل معناه: التلبيس و هو إظهار ما ليس له حقيقة بصورة الواقع كما في طلاء الحديد، أو النحاس بالذهب، أو الفضة.
(٣) مرجع الضمير: ما يبطل به سحرهم، أي أخذ النبي و تعلم ما ذكره الملكان من كيفية ما يبطل به سحر السحرة.
(٤) في كثير من النسخ أن يقفوا به، و الصحيح ما اثبتناه.
(٥) أي تعلم السحر و استعماله للإبطال، و عدم جواز استعمال ما تعلمه في السحر: نظير السم القتال اذا سئل عنه أن السم ما هو؟ فاجيب السائل المتعلم أن السم هذا فاذا رأيت شخصا سمّ فادفع غائلته بهذا السم، أي عالجه بهذا السم، و ارفع عنه الالم و خطر الموت، لكن لا يجوز لك أن تقتل بالسم احدا.