كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٠ - الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب، أو مصدر لغاب
على وجهين، دون ما لا يقع إلا على وجه واحد (١)، فان (٢) قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد له.
و ان كان (٣) المقول نقصا ظاهرا للسامع، فان لم يقصد القائل الذم
(١) كما فيما نحن فيه الذي وصفناه لك آنفا، و كما في وصف الشخص بأنه ظالم أو عادل، فإنه لا يمكن الجمع في الشخص بين الوصفين، لأنه في حين كونه ظالما لا يكون عادلا، و في حين كونه عادلا لا يكون ظالما.
(٢) تعليل لوقوع الوصف على جهة واحدة كالظلم أو العدل مثلا اي قصد ما لا ينفك عن الانتقاص قصد للانتقاص فهو ملازم له.
و قد تقدم في ص ٣٤٥ عن الشيخ نظير ذلك آنفا من أن قصد السبب قصد للمسبب
(٣) الواو استئنافية.
هذا هو الشق الثاني للنقص الشرعي، أو العرفي، اذ شقه الأول هو كون المقول مخفيا على السامع، و قد سبق هذا في ص ٣٤١ عند قوله:
و ان كان نقصا شرعا، أو عرفا بحسب حال المغتاب فإن كان مخفيا أي ان كان الكلام المقول في حق المغتاب بالفتح ظاهرا و مما يعلمه السامع كما اذا كان المغتاب بالفتح ناقص الخلقة كالأحول و الابكم و التمتام: فالظاهر أن هذا الفرد خارج عن الغيبة، لأن السامع عالم بالصفة: لكونها ظاهرة و القائل ليس في مقام التنقيص، و الوصف ليس من الصفات المشعرة بالذم كما في بعض الألقاب، حيث إنها مشعرة بالذم فلا يحصل هنا كراهة للمقول فيه لا من حيث الإظهار، و لا من حيث ذم المتكلم.
أما عدم كراهته من حيث الإظهار فلأنه لم يكن هناك شيء مخفي اظهره القائل حتى يكون غيبة له، بل كان ظاهرا و لم يكن مشعرا بالذم.
و أما عدم كراهته من حيث ذم المتكلم فلأن المتكلم ليس في مقام الذم و الانتقاص اصلا كما عرفت.