كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٤ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
..........
- و لذا أورد على بعض من لا خبرة له من الطلبة المانع من صدق الغناء في المراثي بقوله (رحمه الله) في ص ٢٦٩: ان اراد أن الغناء مما يكون لمواد الألفاظ دخل فيه فهو تكذيب للعرف و اللغة.
أما اللغة فقد عرفت في تعريف الغناء من للغويين في ص ١٩١- ١٩٢.
و أما العرف فكما عرفت في ص ٢٧٠ من أنه لا ريب عند احد أنه من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الاطراب المقتضي للرقص، و ضرب آلات اللهو لا يتأمل في اطلاق الغناء عليه الى أن يعلم مواد الألفاظ.
فنحصل من هذا و ذاك أن المعيار و الميزان في تحقق موضوع الغناء المحرم في الشريعة الاسلامية: الصدق العرفي و مناسبة تقارن الصوت اللهوي مع الآلات اللهوية و هي في عصر الشيخ لعلها لا تتجاوز العيدان، و النفخ في القصب، و بعض أقسام الطبول و الدف.
و أما في عصرنا الحاضر فقد اتسعت و تغيرت دائرة اللهو و كيفياته و تضخمت أعداده كما يخبر بذلك مهرة هذا الفن فقد اخترعت في هذا العصر آلات تحدث الأنغام حسب كل صوت يناسبه فتكون الآلات تابعة للصوت بعد أن كان الصوت تابعا للآلات.
فكيف كان فقد بان المقصود من اعتبار المناسبة للآلات اللهوية مع الصوت اللهوي: و هي بنفسها كمفهوم الغناء من حيث كون مرجعها العرف
اذا لا منافاة بين الصوت اللهوي و اعتبار المناسبة، لاقتران الآلات اللهوية مع الصوت، و كلام (شيخنا الأعظم) لا ينفي ما كانت الآلات اللهوية تابعة للصوت اللهوي، أو كان هو تابعا لها.
كما أن كلامه لا ينفي الآلات التي تحدث في عصر بعد عصر بعد أن كان العرف هو المرجع الوحيد في تشخيصه المناسبات التي ينسجم معها-