كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
مع احدى (١) الجهات الثلاث.
و يشهد لما ذكرنا: من عدم تأدي المستحبات في ضمن المحرمات:
قوله (صلى اللّه عليه و آله): اقرءوا القرآن بألحان العرب، و إياكم و لحون أهل الفسوق و الكبائر، و سيجيء بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء و النوح و الرهبانية لا يجوز تراقيهم (٢)، قلوبهم مقلوبة، و قلوب من يعجبه شأنهم (٣).
- احدى تلك الجهات الثلاثة تقدم جهة الوجوب، أو الحرمة، لعدم مقاومة تلك الجهات الثلاث معهما، فلا غلبة لاحدى الجهات الثلاث على جهة الوجوب أو الحرمة، لأن الحكم لهما دوما فلا ظرف للمستحب عند مصادفته مع الحرام، او الواجب.
(١) المراد من احدى الجهات الثلاث: جهة الاباحة أو الاستحباب أو الكراهة كما عرفت آنفا.
(٢) بفتح التاء جمع ترقوة و هو مقدم الحلق في أعلى الصدر، حيث يترقى فيه النفس.
و المراد من لا يجوز في قوله (صلى اللّه عليه و آله): لا يجوز تراقيهم عدم التعدي من مقدم حلق القاري.
(٣) (وسائل الشيعة). الجزء ٤. ص ٨٥٨. الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به. الحديث ٦.
و المراد من شأنهم: (مثلهم) اي من يتعجب بأصوات هؤلاء و ألحانهم فهو مثل هؤلاء الذين قلوبهم مقلوبة.
و المراد من القلوب المقلوبة: القلوب المنصرفة عن اللّه عز و جل و المتوجهة الى الشيطان المارد اعاذنا اللّه و المؤمنين من شره.