كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٧ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
تحقق (١) في ضمن الزنا فقد طرأ عليه عنوان ملزم لتركه، كما أنه اذا أمر به (٢) الوالد، أو السيد طرأ عليه عنوان ملزم لفعله.
و الحاصل أن جهات الأحكام الثلاثة اعني الاباحة و الاستحباب و الكراهة لا تزاحم جهة الوجوب أو الحرمة، فالحكم (٣) لهما مع اجتماع جهتيهما
- و أما إن خلا الجواز من الرجحان فان اتصف بالمرجوحية فهي الكراهة و ان لم يتصف بها فهي الاباحة.
و أما ان اتصف بالمرجوحية الى حد يوجب الترك و يلزمه فهي الحرمة
(١) اي اجابة المؤمن و إدخال السرور في قلبه اذا تحقق في ضمن عمل محرم فقد وجب تركه، لأنه تعنون بعنوان محرم و هو الزنا مثلا كما عرفت في ص ٢٧٦ عند قولنا: و كذلك لا منافاة
(٢) كما انه اذا امر الوالد ولده باجابة المؤمن، و إدخال السرور في قلبه يصير الفعل واجبا، لأنه تعنون بعنوان واجب كما عرفت في ص ٢٧٦ عند قولنا: فلا منافاة لعروض ما يسبب وجوب المستحب.
(٣) تعليل لعدم مزاحمة جهات الأحكام الثلاثة لجهتي الوجوب أو الحرمة، اي عدم المزاحمة لاجل أن جهة الوجوب، أو الحرمة أقوى من تلك الجهات فلا مقاومة لهاتين الجهتين.
ثم ان المراد من جهات الأحكام الثلاثة: الشيء الذي يسبب استحباب الشيء او كراهته، أو اباحته المعبر عنه بلسان الفقهاء بالمناط و الملاك، و في اصطلاح الآخرين بالعلل.
كما أن المراد من جهتي الحرمة و الوجوب: ما يسبب وجوب الشيء أو حرمته و هي المحبوبية الملزمة للفعل في الوجوب، و المبغوضية الملزمة للترك في الحرمة.
و خلاصة الكلام: أنه في صورة اجتماع جهة الوجوب أو الحرمة مع-