كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٧ - أما الأول أي ما كان الموضوع معلوما، و الحكم غير معلوم
و الظاهر (١) أن شيئا منها لا يوجد بدون الغناء على ما استفيد من كلام أهل اللغة و غيرهم على ما فصلناه في بعض رسائلنا. انتهى (٢).
و قد صرح (٣) في شرح قوله (صلى اللّه عليه و آله): اقرءوا القرآن بألحان العرب: أن اللحن هو الغناء.
- فقال المتوكل: لا بدّ من ذلك.
فانشد (عليه السلام):
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * * * غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
و استنزلوا بعد عز عن معاقلهم * * * الى مقابرهم يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد ما دفنوا * * * اين الاسرّة و التيجان و الحلل
اين الوجوه التي كانت محجبة * * * من دونها تضرب الاستار و الكلل
فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * * * تلك الوجوه عليها الدود تنتقل
فبكى هذا القاسي العاتي بكاء عاليا حتى ابتلت لحيته.
فهل كان انشاد الامام (عليه السلام) للمتوكل العباسي، و انشاد دعبل للامام الرضا (عليه السلام) على نحو الصوت الغنائي الموجب لحصول الخفة في الانسان؟
حاشا ثم حاشا و كلا.
فالحاصل أن جواز قراءة القرآن، أو الأدعية بالصوت الحسن كان يحمل: على النحو المتعارف الشائع عند (الرسول و الأئمة) و أصحابهم الكرام
(١) هذه الكلة: (و الظاهر) لصاحب الكفاية.
و مرجع الضمير في (منها): الامور الثلاثة: و هو حسن الصوت و التحزين، و الترجيع.
(٢) اي ما أفاده صاحب الكفاية فيها.
(٣) اي صاحب الكفاية.