كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧ - المسألة التاسعة سب المؤمنين حرام فى الجملة
و من هنا (١) يوهن التمسك بالسيرة في جواز سب المعلم للمتعلم فإن السيرة انما نشأت في الأزمنة السابقة: من عدم تألم المتعلم بشتم المعلم لعد نفسه أدون من عبده، بل ربما كان يفتخر بالسب، لدلالته (٢) على كمال لطفه.
و أما زماننا هذا الذي يتألم المتعلم فيه من المعلم مما لم يتألم به من شركائه
و هنا صور ثلاث.
(الأولى): علم الوالد بعدم حصول نقص في ولده من سبه له بناء على استفادة ذلك من أخبار (أئمة أهل البيت) (عليهم السلام) في قولهم:
انت و مالك لأبيك، و من السيرة المستمرة كما عرفت.
(الثانية): علمه بحصول النقص في ولده بسبه له.
(الثالثة): شكه في حصول النقص في ولده.
أما الصورة الأولى فلا اشكال في عدم حرمته.
و أما الصورة الثانية فيمكن القول بالجواز و العدم.
و أما الصورة الثالثة فإن قلنا بجواز سب الوالد ولده فيجوز بطريق أولى.
و ان لم نقل فهل هنا مجال لأصالة البراءة عن الحرمة و القول بالجواز عند فقد الدليل الاجتهادي أم لا؟
(١) أي و من احتمال أن السيرة في سباب الوالد ولده إنما جرت لاجل عدم تأثر الوالد بالسب، و عدم تأذيه به، و علم الوالد بذلك.
(٢) أي لدلالة هذا السب من قبل المعلم على كمال لطف الأستاذ بالتلميذ.