تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - الأقوال الراجعة إلى وجوب المقدّمة حال الإيصال
و استشكل أيضاً: بأنّه بناءً على وجوب المقدّمات الموصلة فقط؛ لو أتى بواحدة منها بدون انتظار الإيصال إلى ذي المقدّمة، أو فُرض حصول المقدّمة قبل تعلّق الوجوب بها، يلزم أن لا يسقط الأمر مع سقوطه بلا ريب و إشكال، و سقوط الأمر إنّما هو إمّا بالإطاعة، أو انتفاء الموضوع، كما إذا غرق الميّت، فيسقط التكليف بتجهيزه و دفنه، أو بالمخالفة و العصيان، و ليس في المقام إلّا الأوّل، فالسقوط هنا إنّما هو لأجلها [١].
و الجواب: أنّه لا مانع من القول بعدم سقوط الأمر في الفرض؛ بناءً على القول بوجوب المقدّمة الموصلة فقط.
فتلخّص: أنّه لا يرد على هذا القول إشكال عقلي و لا غيره.
الأقوال الراجعة إلى وجوب المقدّمة حال الإيصال:
لكن لو فرض ورود الإشكالات المذكورة، و عدم إمكان أخذ قيد الإيصال في المقدّمة الواجبة، و لم يمكن القول بوجوب مطلق المقدّمة أيضاً، فهل يمكن تصوير الواجب من المقدّمة بما يكون برزخاً بين القولين؛ بأن لم يكن الواجب من المقدّمة مقيّداً بالإيصال مع عدم وجوب مطلق المقدّمة؛ بحيث يشترك مع قول صاحب الفصول في النتيجة أو لا؟
فنقول: قال الاستاذ الحائري (قدس سره): إنّ الواجب من المقدّمة ليس ذا و ذاك، بل الطلب تعلّق بالمقدّمات في حال لحاظ الإيصال، لا مقيّداً بالإيصال حتّى يرد عليه الإشكالات السابقة [٢].
و المراد: أنّه بعد تصوّر المقدّمات و لحاظها جميعها مرتّبةً- رج كرده- يريدها
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٤٦.
[٢]- درر الفوائد: ١١٩.