تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٢ - الفصل الرابع في أقسام المطلق و المقيّد و أحكامهما
الموضوع لا يُعقل تعدُّد الحكم، فالحكم- أيضاً- واحد لا محالة، و إلّا يلزم تعلُّق الإرادة و الحبّ بنفس الطبيعة مرّتين تأسيساً لا تأكيداً؛ لما عرفت أنّ المطلق و المقيّد ليسا عنوانين متباينين؛ ليترتّب على أحدهما مصلحة، و على الآخر مصلحة اخرى، و حينئذٍ فلا بدّ أن يكون الحكم و المطلوب فيهما واحداً، فيدور الأمر بين الاحتمالين الأوّلين، فلا بدّ من عرضهما على العرف، و المتبادِر في المتفاهَم العُرفي هو حمل المطلق على المقيّد؛ لغفلتهم عن احتمال أنّ الأمر في المقيَّد و هيئتَهُ للإرشاد إلى أفضل الأفراد، و لعلّ السرّ في ذلك: إمّا ما ذكرناه من عدم توجّه أذهان العقلاء و العرف إلى المعاني الحرفيّة، و أنّها مغفول عنها إلّا مع عناية زائدة، أو لأجل أنّ الغالب في محيط الشرع و التشريع هو ذلك لا العكس.
و لو احتمل تعلُّق الحكم في المطلق- أيضاً- مقيّداً بقيد آخر في الواقع، فإنّه- حينئذٍ- يقع بينهما التنافي، و يدور الأمر في المطلق بين التأسيس على فرض تقيُّده في الواقع بقيد آخر، و بين التأكيد على فرض عدمه و حمل المطلق على المقيّد، فالثاني- أيضاً- هو المتعيّن عرفاً.
و ذهب في «الدُّرر»: إلى أنّه مع إحراز وحدة المطلوب من الخارج، يقع الإجمال لو لم يذكر السبب في واحد منهما؛ لأنّ ظهور المطلق في الإطلاق يُصادم ظهور المقيّد في دَخْل القيد، فيدور الأمر بين حمل المطلق على المقيَّد، و بين حمل هيئة الأمر في المقيّد على الإرشاد إلى أفضل الأفراد، و لا ترجيح في البين، فيقع الإجمال [١].
و فيه: أنّ ظهور المطلق في الإطلاق إنّما هو لأجل عدم البيان، و مع ورود البيان- أي المقيّد- لا يصحّ الأخذ بالإطلاق و الاحتجاج به، فظهور المقيّد أقوى، فيقدّم على المطلق.
و قال المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) في المقام ما حاصله: إنّه إن كان المطلق
[١]- انظر درر الفوائد: ٢٣٦- ٢٣٧.