تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الثالث في مقدّمات الحكمة
على وفق اللُّغة، لا أنّ لهم فيه اصطلاحاً خاصّاً [١]- غير وجيه.
و كذا ما ذكره بعد ذلك: من أنّه بعد جريان مقدّمات الحكمة و إثبات الإطلاق لا فرق بينه و بين العموم [٢].
إلّا أنّ الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة إنّما هو في موردين في المطلق: أحدهما بالنسبة إلى الأنواع، كالروميّة و الزنجيّة بالنسبة إلى الإنسان، و ثانيهما بالنسبة إلى الأفراد، بخلاف العامّ، فإنّه لا يحتاج فيه بالنسبة إلى الأفراد إلى مقدّمات الحكمة، و إن احتيج إليها بالنسبة إلى الأنواع.
و أمّا مقدّمات الحكمة فلا يحتاج في إثبات الإطلاق منها إلّا إلى كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، و هذه هي المقدّمة الاولى. فإنّه لو لم يكن في مقام بيان تمام المراد بالنسبة إلى حكم، فلا يمكن الأخذ بالإطلاق بالنسبة إليه، كما لو قال: «إذا شككتَ فابْنِ على الأكثر»، فإنّه لا يصحّ الأخذ بالإطلاق بالنسبة إلى الصلاة، و أنّ الصلاة بنحو الإطلاق كذلك و لو نافلةً؛ و ذلك لعدم صحّة الاحتجاج للعبد على المولى بذلك؛ لأنّه يصحّ للمولى أن يجيب: بأنّي لم أكن في مقام بيان حكم ذلك، بل في مقام بيان حكم الشكّ إجمالًا.
و قال في «الدُّرر»: إنّه لا احتياج إلى هذه المقدّمة- أي إحراز أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام المراد- في الحمل على الإطلاق مع عدم القرينة؛ لأنّ المهملة مردّدة بين المطلق و المقيّد، و لا ثالث لهما، و لا إشكال في أنّه لو كان مراده المقيّد فالإرادة متعلّقة به بالأصالة، و إنّما تُنسب إلى الطبيعة بالعَرَض و المجاز لمكان الاتّحاد، فنقول: لو قال القائل: «جِئني بالرجل- أو- برجل» فهو ظاهر في أنّ الإرادة أوّلًا و بالذات متعلّقة بالطبيعة، لا أنّ المراد هو المقيّد، و إنّما أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتّحاد، و بعد
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٦.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٩٢.