تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٢ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
فإن اخذ الموضوع بعد التخصيص بأحد النحوين الأوّلين- أي بنحو العدول أو الموجبة السالبة المحمول- فلا ريب في أنّ استصحاب عدم القرشيّة بأحد النحوين المذكورين، فرع ثبوت الموضوع، و ليس للاستصحاب المذكور حالة سابقة؛ لأنّه لم تكن المرأة موجودة في زمان سابق متّصفةً بعدم القرشيّة؛ كي يستصحب ذلك العدم.
و استصحاب العدم الأزلي لا يفيد؛ لأنّ عدم تحقّق الانتساب بينها و بين قريش في الأزل إنّما هو بانتفاء الموضوع، مضافاً إلى أنّ ذلك الأصل لا يُثبت عنوان «المرأة التي ليست بقرشيّة».
و إن اخذ بنحو السالبة المحصّلة مع فرض وجود الموضوع، فليس للمستصحب حالة سابقة؛ لأنّها لم تكن موجودة في زمان مع العلم بعدم قرشيّتها كي يُستصحب ذلك العدم.
و لو سُلِّم أنّه اخذ في الموضوعِ المرأةُ مع عدم كونها قرشيّة بنحو السلب المحصّل و لو بانتفاء الموضوع، و أغمضنا النظر عن عدم معقوليّته، فإنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّ القضيّة المتيقّنة فيه ليست متّحدة مع المشكوكة، لأنّ القضيّة المتيقّنة هو عدم كون المرأة قرشيّة لأجل عدم وجودها، و أمّا القضيّة المشكوكة فهي عدم قرشيّة المرأة الموجودة المشار إليها ب «هذه»، و هي فرد خاصّ من المرأة، و يشترط في الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة.
و ثانياً: أنّ هذا الاستصحاب مثبِت؛ لأنّ صدق السالبة- و لو بانتفاء الموضوع- أعمّ من صدقها مع وجود الموضوع، فاستصحاب عدم القرشيّة بنحو السلب المحصّل- بانتفاء الموضوع الذي هو أعمّ- لا يثبت عدم القرشيّة بنحو السلب المحصّل مع وجود الموضوع؛ لأنّ عدم قرشيّة هذه المرأة أثر عقليّ للمستصحب المذكور، و حينئذٍ فما ذكروه في المقام لا يمكن تصحيحه بوجه من الوجوه.
هذا كلّه بالنسبة إلى استصحاب العدم الأزلي في الموارد التي ليست لها حالة سابقة.