تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
و أمّا لو فرض أنّ للمستصحب حالة سابقة، فلا إشكال في الاستصحاب الموضوعي في الجملة في بعض الموارد، لا في جميعها.
توضيح ذلك: أنّه إذا ورد «أكرم العلماء» و خُصّص بقوله: «لا تُكرم الفُسّاق منهم»، و فُرض الشكّ في فرد أنّه فاسق أو لا، فقد عرفت أنّ الخاصّ يغيّر عنوان العامّ بحسب الجدّ، و أنّ الموضوع للعامّ بحسب الجدّ هو العالم الغير الفاسق؛ بنحو العدم النعتي، أو الموجبة السالبة المحمول.
فإن كان للفرد المشكوك حالة سابقة، و كان مسبوقاً بعدم الفسق في الزمان السابق، مع العلم ببقاء علمه، و إنّما الشكّ في بقاء عدالته، فلا إشكال في جريان استصحاب عدم فسقه، فيحكم بأنّه عالم غير فاسق، و يُنقَّح به موضوع وجوب الإكرام، فيجب إكرامه.
و لو علم باتّصافه بعدم الفسق سابقاً و عدم اتّصافه بالعلم، ثمّ صار عالماً بالوجدان، و شكّ في بقاء عدالته و عدم فسقه، ففي جريان الاستصحاب إشكال؛ لأنّ موضوع العامّ بحسب الجدّ هو عنوان العالم الغير الفاسق، و استصحاب عدم فسق زيد لا يثبت هذا العنوان، غاية الأمر أنّه بعد استصحاب عدم فسق زيد، و بعد العلم بصيرورته عالماً، يحكم العقل بأنّه عالم غير فاسق، لكنه حكم عقليّ ليس بمستصحب، و المستصحب هو عدم فسق زيد، لا العالم الغير الفاسق كي ينقّح به موضوع حكم العامّ، مع أنّه يعتبر في استصحاب الموضوعات ترتُّب أثرٍ شرعيٍّ عليها، بل معنى الاستصحابات الموضوعية هو إثبات صغرى لكبرى كلّيّة شرعيّة، و أمّا خفاء الواسطة التي ذكروها، فإن كان بحيث يُعدّ الأثر للمستصحب عرفاً فهو صحيح، و إلّا فلا.
و لو علم اتّصاف زيد بالعدالة في الزمان السابق، و علم باتّصافه بالعلم كذلك، لكن لم يعلم اتّحاد الزمانين في السابق؛ بأن لم يعلم بعدالته في زمان اتّصافه بالعلم، أو في غير ذلك الزمان، فهو مثل القسم الثاني في عدم جريان الاستصحاب؛ لعين ما ذكر.