تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
ريب و لا إشكال في أنّ التخصيص المذكور يوجب تغيُّر عنوان موضوع العامّ بحسب الجدّ، و أنّه العلماء الغير الفسّاق.
فقال في «الكفاية»: إنّ الباقي تحت العامّ بعد التخصيص حيث إنّه غير مُعنوَن بعنوان خاصّ، بل بكلّ عنوان لم يكن ذلك بعنوان الخاصّ، فلجريان الأصل الموضوعي في الشبهة المصداقيّة- إلّا ما شذّ- مجال واسع، فيمكن استصحاب عدم تحقُّق الانتساب بين المرأة المشكوك كونها قرشيّة و بين قريش، فيحكم بأنّها ترى الحُمرة إلى خمسين سنة؛ لأنّ كلّ مرأة كذلك إلّا القرشيّة. انتهى [١] حاصله.
و قال الاستاذ الحائري (قدس سره) في درسه: إنّه يمكن أن يُشار إلى المرأة المشكوكة، فيقال: هذه لم تكن بحسب الماهيّة في الأزل قرشيّة، فيُستصحب عدم قرشيّتها، و يحكم عليها بأنّها ترى الحمرة إلى خمسين سنة، و قال الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢] ما يقرب من هذا المعنى.
أقول: قد عرفت أنّ التخصيص لا يوجب تغيّر عنوان موضوع حكم العامّ، و حينئذٍ فإمّا أن يصير الموضوع بعد التخصيص: هو كلّ امرأة متّصفة بأنّها غير قرشيّة بنحو القضيّة المعدولة، و إمّا بنحو الموجبة السالبة المحمول، مثل: «كلّ امرأة ليست قرشيّة»، لا بنحوٍ يجعل القضيّة موضوعة للحكم؛ لما عرفت أنّه غير ممكن، بل المراد أخذ الموضوع نظير المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول.
و لا يمكن أن يؤخذ الموضوع بنحو السالبة المحصّلة، التي يمكن صدقها بانتفاء الموضوع، مثل: «كلّ امرأة ليست قرشيّة» و لو لعدم وجود المرأة؛ لأنّه لا يعقل أن يُحكم بإثبات حكمٍ لموضوعٍ عدميٍّ، نعم لو فُرض وجود الموضوع- كالمرأة في المثال- أمكن أخذ الموضوع بنحو السلب المحصّل أيضاً.
[١]- كفاية الاصول: ٢٦١.
[٢]- مطارح الأنظار: ١٩٤ سطر ٣٠.