تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - المسألة الثالثة في إحراز الموضوع بالأصل في الشبهة الموضوعية
السطح؛ لأنّ الكون فيه رابطيّ، و هذا القسم من القضايا التي لا تحكي عن الهوهويّة الخارجيّة سمّيناها بالقضايا المؤوّلة.
و ممّا يدلّ على ما ذكرنا: صدق قولنا: «زيد له البياض»، و عدم صدق قولنا:
«زيد بياض»، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ الهيئة في الثاني تدلّ على الهوهويّة و الاتّحاد، و ليس خارجُه كذلك. هذا في الموجبات.
و أمّا السوالب فاختلفوا: في أنّه هل تشتمل على نسبة سلبيّة [١]؛ ليكون مفادها ربط السلب، أو أنّه ليس فيها نسبةٌ، و أنّ مفادها سلب الربط و الانتساب، فحيث إنّه ليس في الخارج شريكُ الباري و وجودٌ و ارتباط بينه و بين ذلك الوجود، و ثبت في محلّه أنّ صِرف الشيء لا يتكرّر [٢]، امتنع أن يكون له تعالى ثانٍ و شريك يتصوّر أنّه شريك الباري في النفس، و يُحكم بأنّه ممتنع، و أنّه ليس بينه و بين الوجود نسبة و ارتباط، و حينئذٍ يحكم بسلب الربط بينهما، و إلّا فلا يعقل وجود النسبة بين الشيء و العدم في الخارج؛ لاحتياجها إلى وجود المنتسبين فيه، و ذلك واضح.
و بالجملة: المقصود هو أنّه ليس جميع القضايا متقوّمة بالنسبة؛ لعدم اشتمال بعضها عليها، بل هي مركّبة من جزءين، و بعضها مشتملة على النسبة، و أنّها مركّبة من ثلاثة أجزاء، و بعضها مركّبة من أربعة أجزاء، و بعضها من خمسة أجزاء.
الثاني: أنّهم ذكروا أنّ المناط في صدق القضية و كذبها هو أنّه إن كان الكلام لنسبته خارج تطابقه [٣] أو لا تطابقه فهو إخبارٌ و إلّا فإنشاء.
و الحقّ أنّه ليس كذلك، بل التحقيق: أنّ ما به تتقوّم الجملة الخبريّة هو احتمال الصدق و الكذب، و أنّ الملاك التامّ لاحتمالهما هو الحكاية التصديقيّة، سواء كانت
[١]- النجاة: ١٣، شرح المنظومة- قسم المنطق-: ٥١.
[٢]- شرح المنظومة- قسم الفلسفة-: ٤٣ سطر ٤.
[٣]- المطوّل: ٣٠ سطر ١٥، المنظومة قسم الفلسفة: ٥٤ سطر ٢. القوانين: ٤١٩ سطر ١٠.