تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - خاتمة
و إن قُيّد كلٌّ منهما بقيد مُخالف للآخر، و يمكن اجتماعهما في واحد، كالبياض و الزنجيّ- مثلًا- فمقتضى القاعدة كفاية الإتيان بمجمع العنوانين في امتثال الأمرين، بل احتمال ذلك كافٍ في الحكم بإمكان تداخلهما؛ لأنّ الحكم بالامتناع يحتاج إلى إثبات أنّ بين القيدين تضادّ، و إلى دليل و برهان عليه، و إلّا فمجرّد احتمال التضادّ بينهما لا يكفي في الحكم بالامتناع. هذا في مقام الثبوت.
و أمّا في مقام الإثبات: فمقتضى القاعدة هو عدم تداخل المسبَّبات، و الحكم بالاشتغال و لزوم الإتيان بالجزاء مرّتين أو أزيد حسب تعدُّد وجود الشرط، إلّا أن يدلّ دليل على كفاية الإتيان به مرّة واحدة، كما قيل في الأغسال: إنّها كذلك، فمع عدم التداخل في أسبابها تتداخل مسبّباتها [١].
خاتمة:
تعرّض بعضهم في المقام إلى ما لا يخلو إيراده عن الفائدة في الفقه و هو أنّه يعتبر في المفهومِ القيودُ المأخوذة في المنطوق في جانب الموضوع و الحكم، فإذا قيل: «إن جاءك زيد يوم الجمعة قبل الزوال فأكرمه بالضيافة»- مثلًا- فمفهومه انتفاء سنخ هذا الحكم إذا لم يجيء يوم الجمعة قبل الزوال، فبانتفاء أيّ قيد منها ينتفي الحكم [٢]، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
و كذا لا إشكال فيما لو قُيّد بالكلّ المجموعي فإنّ مفهوم قوله: «إذا جاءك زيد فأكرم مجموع العلماء»، هو انتفاء وجوب إكرام مجموعهم عند انتفاء مجيء زيد.
و إنّما الإشكال فيما لو قُيِّد بالكلّ الاستغراقيّ، كما لو قيل: «إن جاءك زيد فأكرم
[١]- مطارح الأنظار: ١٨٠- ١٨١.
[٢]- درر الفوائد: ١٩٧، و فوائد الاصول ٢: ٤٨٥، و مقالات الاصول ١: ١٣٩- ١٤٠ سطر ١٣.