تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - التنبيه الثاني في تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
تحصيل الجزاء، و هو الإكرام عند تحقُّق الشرط؛ بإيجاب ذلك عليه عنده، و إلّا فلو لا المناسبة بينهما لزم الجزافُ في الأمر بالجزاء، و إرادتُهُ بلا مناسبة و ملاك، فمنشأ الأمر و الإيجاب هو وجود تلك المناسبة بينهما، و هذا معنى أنّ الواجبات الشرعيّة ألطافٌ في الواجبات العقليّة [١]، و هذا الذي ذكرناه قد أشار إليه الشيخ (قدس سره) في «كتاب الطهارة» [٢]، فلا يرد عليه- حينئذٍ- الإشكال المذكور.
التنبيه الثاني: في تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء
إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، مثل: «إذا خَفِي الأذان فقصِّرْ، و إذا خَفيت الجُدران فقصِّر»، فبناءً على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم يقع التعارض بينهما، و البحث هنا في مقامين:
المقام الأوّل: أنّ التعارض هل هو بين المنطوقين؛ حيث إنّه يدلّ كلّ واحد منهما على الانحصار، فلا يمكن صدقهما معاً، أو بين مفهوم أحدهما و منطوق الآخر؛ لأنّ مفهوم قوله: «إذا خَفِي الأذان فقصِّر» بناءً على إفادته الانحصار، أنّه إذا لم يخف فلا يجب أنْ يُقصِّرْ و إن خَفيت الجُدران، و يدلّ منطوق قوله: «إذا خَفِي الجُدران فقصِّرْ» على أنّ خفاء الجُدران موجب للقصر، فالتعارض بين مفهوم الأوّل و منطوق الثاني.
فنقول: إنّ دلالة الشرطيّة على المفهوم: إمّا بالوضع و أنّ أدوات الشرط موضوعة للعِلّيّة المُنحصرة، أو لانصرافها إلى العِلّيّة المُنحصرة، مع أنّها موضوعة للعِلّيّة التامّة، أو لاستفادة الانحصار من مقدّمات الحكمة و الإطلاق.
فعلى الأوّل يقع التعارض بين المنطوقين؛ لأنّ أصالة الحقيقة في كلّ واحد منهما تُعارضها في الآخر، و المفروض أنّه لا مُرجِّح لأحدهما على الآخر، فيتساقطان.
[١]- كفاية الاصول: ٤١٤.
[٢]- كتاب الطهارة: ٤٩ سطر ٢٩.