تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - دلالة النهي على الصحّة
أي المخالفة، و معصية السيِّد بهذا العنوان- أيضاً- معصية اللَّه، لكنّه بعنوان أنّه تزويج ليس معصيةً للَّه، و حيث إنّ الحكم بن عُيَينة و غيره زعموا أنّ النكاح المذكور مخالفة للسيّد، و كلّ مخالفة للسيّد حرام، فالنكاح المذكور حرام، و هو يستلزم الفساد.
و في الحقيقة أجاب الإمام (عليه السلام): بأنّه لم يتكرّر الحدّ الأوسط في هذا الشكل، فإنّ النكاح المذكور بعنوان أنّه مخالفة السيّد حرام، لا بما أنّه نكاح و تزويج، فهذه الرواية من أدلّة جواز اجتماع الأمر و النهي.
دلالة النهي على الصحّة
ثمّ إنّه حُكي عن أبي حنيفة و الشيباني دلالةُ النهي في العبادات و المعاملات على الصحّة.
و استدلّا عليه: بأنّه كما يشترط قدرة المكلّف في متعلّق الأمر، فكذلك في النهي، فلا يمكن النهي عن الطيران في الهواء؛ لعدم قدرة المكلّف عليه، فلو لا أنّ المعاملة و العبادة صحيحتان قبل تعلّق النهي لكانتا غير مقدورتين للعبد، فلا يصحّ زجره عنها، فلا بدّ أن تكونا مقدورتين قبل تعلّق النهي بها؛ ليصحّ الزجر عنهما، و إلّا لا يصحّ [١].
و وافقهما في «الكفاية» فيما إذا تعلّق النهي بالمسبَّب أو بالتسبُّب، لا ما إذا تعلّق بذات السبب بما هو فعل مباشريّ [٢]، لكن ذلك ليس مخالفة لهما؛ لأنّ مرادهما- أيضاً الفرضان الأوّلان.
و قال المحقّق الشيخ محمّد حسين صاحب الحاشية (قدس سره) ما حاصله: إنّ النهي: إمّا أن يتعلّق بالسبب بما هو فعل مباشريّ، و إمّا أن يتعلّق بالمسبّب، و هو إيجاد الملكيّة.
أمّا الأوّل: فهو قد يتّصف بالصحّة، و قد يتّصف بالفساد، فالنهي عنه و إن دلّ
[١]- مطارح الأنظار: ١٦٦ سطر ١٥، انظر المحصول في علم الاصول ١: ٣٥٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٢٢٨.