تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - الروايات التي استدلّ بها لدلالة النهي على الفساد
قال: عاصٍ لمولاه.
قلت: حرامٌ هو؟
قال: ما أزعم أنّه حرام، و نولّه أن لا يفعل إلّا بإذن مولاه)
[١].
وجه الاستدلال: أنّ قوله (عليه السلام):
(إنّه لم يعصِ اللَّه، و إنّما عصى سيّده)
يدلّ على أنّه لو كان معصيةً للَّه و ممّا نهى اللَّه تعالى عنه، لكان قول الحكم بن عيينة صحيحاً، لكنّه لم يعصِ اللَّه، و إنّما عصى سيّده، فلا يصحّ قوله، فيدلّ على أنّ النهي في الشريعة يدلّ على الفساد.
و استُشكل على الرواية بأنّه كيف حكم الإمام (عليه السلام) بأنّه لم يعصِ اللَّه، بل عصى سيّده، مع أنّ معصية السيّد معصية اللَّه [٢]؟
و أجاب عنه الشيخ (قدس سره) بما حاصله: أنّ هنا أمرين:
أحدهما: فعل مباشريّ للعبد، و هو التلفّظ بلفظ «أنكحت».
و الثاني: ترتيبه الآثار.
و مُراده (عليه السلام) أنّه عصى سيّده في الأوّل، و معصيته معصية اللَّه، و لم يعصهِ في التزويج الذي هو مسبَّب عن الأوّل- أي الفعل المباشريّ- ضرورة أنّ أصل النكاح و ترتيب الآثار عليه ليس منهيّاً عنه و محرّماً [٣].
و فيه: أنّ ذلك خلاف ظاهر الرواية؛ حيث إنّ ظاهرها: أنّ الحيثيّة التي عصى بها سيّده لم يعصِ اللَّه بها بعينها، لا أنّه لم يعصِ اللَّه في أصل النكاح و التزويج، و إنّما عصاه بالتلفُّظ بلفظ «أنكحت».
[١]- الكافي ٥: ٤٧٨ باب المملوك يتزوّج بغير اذن مولاه ح ٥، الوسائل ١٤: ٥٢٢ و باب ٢٣ من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.
[٢]- انظر قوانين الاصول ١: ١٦٢ سطر ٦.
[٣]- مطارح الأنظار: ١٦٥ سطر ١٥.