تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - و أمّا المقام الثاني
باللفظ المذكور.
و لا يرد عليه ما ذكره بعضهم: من أنّ المبغوضيّة تُنافي الصحّة [١]؛ لأنّ الحكم بالصحّة إنّما هو لشمول الإطلاقات و العمومات لذلك.
و أمّا إذا تعلّق النهي التحريميّ بترتيب الآثار، كالنهي عن البيع الربويّ بلحاظ أثره، كالتصرُّف في الثمن و المثمن و نحوه، فهو مستلزم للفساد؛ إذ لا معنى للحكم بصحّة النقل و الانتقال مع حرمة التصرُّف فيما انتقل إليه، كما في الموارد التي يكون النهي إرشاداً إلى الفساد.
أمّا الوجه الثاني:- و هو ما لم يحرز فيه تعلُّق النهي بحيثيّة خاصّة مع كونه تحريميّاً- فقال الشيخ (قدس سره): إنّه يُحمل على تعلُّقه بالسبب بما هو فعل مباشريّ حفظاً للعنوان، و إلّا يلزم أن يكون النهي غيريّاً، فإنّ الظاهر أنّ النهي متعلِّق بما هو فعل مباشريّ، فلو فُرض أنّ المبغوض مع ذلك هو العنوان الاعتباريّ المسبَّب عنه أو الآثار المطلوبة منه، لكان النهي غيريّاً توصُّلًا إلى الزجر عن غيره [٢]، لكن الظاهر أنّه ليس كذلك، بل النهي فيه مثل النهي الإرشاديّ، متعلّق بما هو المتعارف عند العقلاء؛ من اعتبار الملكيّة و النقل و الانتقال و ترتُّب الآثار عليها، فيدلّ على الفساد، كما لا يخفى.
و بالجملة: المبغوض و المنهيّ عنه هو ما بنى العقلاء عليه من اعتبار الملكيّة و ترتُّب الآثار عليه.
[١]- انظر فوائد الاصول ٢: ٤٧١- ٤٧٢.
[٢]- انظر مطارح الأنظار: ١٦٤ سطر ٩.