تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - و أمّا المقام الثاني
أفطر صومه اجتراءً على المولى، مع وضوح فساده. هذا كلّه في العبادات.
و أمّا الثاني- أي في المُعاملات- فإن احرز أنّ النهي المتعلِّق بها تحريميّ، فهذا- أيضاً- يُتصوّر على وجهين:
أحدهما: أن تُحرز الحيثيّة التي تعلّق بها النهي.
الثاني: ما لم يُحرز ذلك.
و الوجه الأوّل- أيضاً- إمّا أن يُحرز فيه أنّ النهي تعلّق بما هو فعل بالمباشرة من المعاملة، و هو قول: «بعت» و «اشتريت»- مثلًا- و هذا مجرّد فرض و تصوُّر، و لم نظفر له على مثال.
و أمّا تمثيل الشيخ (قدس سره) له بالنهي عن البيع وقت النداء [١]؛ فمراده- أيضاً- فرض ذلك، و إلّا فليس النهي فيه متعلِّقاً بمجرّد قول: «بعت» و «اشتريت».
و على أيّ تقدير لا يدلّ النهي في هذا القسم على الفساد؛ لعدم المُنافاة بين مبغوضيّة التلفُّظ ب «بعت» و «اشتريت» و سببيّة ذلك للنقل و الانتقال.
و إمّا أن يُحرز أنّ النهي متعلِّق بالعنوان الاعتباريّ المسبَّب عن التلفُّظ ب «بعت» الذي هو فعل مباشريّ، كالنقل و الانتقال، و ذلك كالنهي عن تملُّك الكافر للمسلم أو القرآن المجيد مثلًا.
فقال الشيخ (رحمه اللَّه): إنّ ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون سببيّة هذا اللفظ للنقل و الانتقال شرعيّة مجعولة للشارع.
الثاني: أن تكون عقليّة تكوينيّة، لكن حيث إنّه لا يُدركها العقل كشف عنها الشارع.
فعلى الثاني: فالنهي لا يدلّ فيه على الفساد؛ لعدم التنافي بين مبغوضيّة ذلك السبب التكوينيّ و بين تأثيره في وجود المسبَّب.
[١]- انظر مطارح الأنظار: ١٦٣ سطر ٢٦.