تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - و أمّا المقام الثاني
و أمّا على الأوّل: فمبغوضيّة السببيّة المجعولة مع تأثيرها في إيجاد النقل و الانتقال في غاية البعد، فالنهي- حينئذٍ- يدلّ على الفساد [١]. انتهى.
أقول: هنا وجه ثالث: و هو أن لا تكون السببيّة عقليّة تكوينيّة و لا تشريعيّة، بل عرفيّة عقلائيّة، فإنّ العقلاء يعتبرون وجود الملكيّة بالتلفُّظ ب «بعت» و «اشتريت»، و هو سبب عندهم لها، و يتعلّق النهي في هذا القسم بهذا العنوان الاعتباريّ، و هذا الوجه هو المتعيِّن، فإن كان النهي عنه ردعاً لهذه الطريقة العقلائيّة و بنائهم، فمقتضاه الفساد، كما في النواهي الإرشاديّة، و إن قلنا بأنّه ليس ردعاً لها، بل هو مجرّد زجر عن سلوكها، فيدلّ على مبغوضيّتها مع تأثير السبب أثره على فرض وقوعه في إيجاد المسبّب، فلا يقتضي الفساد حينئذٍ.
ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك، و قلنا: إنّ السببيّة مجعولة شرعيّة، لكن ليس المجعول هو سببيّة هذا اللفظ للانتقال الخاصّ، بل المجعول السببيّة لكلّيّ اللفظ للانتقال بالمعنى الكلّيّ، و لا يستلزم مبغوضيّة فرد خاصّ من السببيّة فسادَ كلّيّتها، بل لا منافاة بين مبغوضيّتها و بين صحّتها كليّاً و تأثيرها، فإنّ المجعول هو الكلّيّ، و المبغوض هو الفرد.
لا يقال: الحكم بالصحّة هنا لغوٌ؛ حيث إنّه لا معنى لها مع مبغوضيّتها و وجوبِ إجبار الكافر على البيع من مسلم أو المصحف الذي اشتراه من مسلم و فرضِ صحّته.
فإنّه يقال: لا مانع من ذلك؛ لوقوع نظائره في الشريعة، فإنّ شراء الولد والديه صحيح، مع أنّهما ينعتقان عليه، و لو فُرض النهي عن تسبُّب شيء لشيء، و كان هو المبغوض بدون مبغوضيّة ذات السبب و لا المسبَّب، فالنهي فيه يدلّ على الصحّة؛ لأنّه تعتبر القدرة في متعلَّق النهي، كما في الأمر، و مع الفساد ليس هو بمقدور، و مثّلوا لذلك بالظِّهار، فإنّ طلاق المرأة مطلقاً ليس مبغوضاً، و كذلك مجرّد التلفُّظ ب «أنتِ عليَّ كظهر امّي»، فإنّه بما أنّه فعل مباشريّ ليس مبغوضاً، بل المبغوض هو التسبُّب للطلاق
[١]- المصدر السابق.