تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - و أمّا القسم الثاني ففيه
و قد يكون مُتعلّق الأمر الوجوبي غير ما تعلّق به الأمر الاستحبابي، كما في استئجار شخص لصلاة مندوبة عن الغير، فإنّ الأمر الندبي تعلّق بذات الصلاة، و الأمر الوجوبي- من ناحية الإجارة- متعلِّق بالصلاة المتعبَّد بها، أو المتقرّب بها إلى اللَّه تعالى، أو بها مع قيد النيابة عن الغير- على اختلاف المقرِّرين لبحثه- و ما نحن فيه من قبيل القسم الثاني، فإنّ الأمر الندبي تعلّق بنفس صوم يوم عاشوراء و الصلاة عند طلوع الشمس- مثلًا- و النهي مُتعلّق بالصلاة و الصوم المتعبّد بهما، فمتعلّقاهما عنوانان متغايران، فاندفع الإشكال [١]، انتهى ملخّصاً.
أقول: يرد على القسم الأوّل:
أوّلًا: أنّ الأمر النذريّ لم يتعلّق بعين الصلاة التي هي متعلَّق الأمر الاستحبابي، بل الأوّل متعلِّق بعنوان الوفاء بالنذر [٢]، و الإتيان بصلاة الليل مصداقه.
و ثانياً: على فرض الإغماض عن ذلك، لكن لا معنى لاكتسابِ أحد الأمرين الوجوب من الآخر، و اكتسابِ الآخر التعبُّديّة من الأوّل.
و أمّا القسم الثاني ففيه:
أنّ الأمر الوجوبي من قِبَل الإجارة ليس متعلِّقاً بالصلاة المتعبَّد بها، بل هو متعلِّق بعنوان الوفاء بالعقد؛ حيث إنّ الإجارة أحد العقود التي امر بالوفاء بها.
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك، و سلّمنا أنّ الأمر الوجوبي متعلّق بالصلاة المتعبّد بها، لكن الإجماع قائم على أنّه يعتبر قصد التقرُّب إلى اللَّه في الإتيان بصلاة الليل التي امر بها استحباباً، و على فرض استحالة أخذ قصد الأمر في الامتثال لا بدّ من الالتزام بتعدُّد الأمر في العبادات، و حينئذٍ فاجتمع الوجوب و الاستحباب في واحد، و هي الصلاة النافلة المتعبَّد بها، فالإشكال باقٍ بحاله.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣٩- ٤٤١.
[٢]- كما ظاهر الأمر بالوفاء بالنذر- المقرر.