تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - و أجاب عنه في «الكفاية»
العنوان أو الملازمة له بالعرض و المجاز، و أنّ المنهيّ عنه في الحقيقة هو ذلك العنوان، و يمكن أن يكون إرشاداً إلى غيرها من الأفراد الغير الملازمة له أو المتّحدة معه. هذا على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي.
و أمّا على الامتناع فكذلك في صورة الملازمة، و أمّا في صورة الاتّحاد و ترجيح جانب الأمر- كما هو المفروض؛ حيث إنّه صحّة العبادة- فحال النهي فيه حاله في القسم الثاني طابق النعل بالنعل. انتهى خلاصة كلامه (قدس سره) [١].
أقول: أمّا القول بأنّ الترك ذو مصلحة أو ملازم لعنوانٍ كذلك أو لعنوان مُنطبق عليه، فهو كما ترى؛ حيث إنّه عدم، و العدم غير قابل لإثبات شيء له عقلًا، كما عرفت ذلك تفصيلًا، فلا بدّ من الجواب عمّا يرد من الإشكال في المقام؛ قيل بالجواز أم بالامتناع:
فإن قلنا: بأنّ العنوانين اللذين بينهما عموماً و خصوصاً مطلقين- أيضاً- مشمولان للنزاع، و أنّه لا يختصّ محلّ البحث بالعامّين من وجه، فلا بدّ من الجواب عمّا ليس له بدل فقط، و هو ما تعلّق النهي فيه بعين ما تعلّق به الأمر.
و إن قلنا: إنّ البحث لا يشمل العامّين مطلقاً، و انّه يختصّ بالعامّين من وجه، فيحتاج القسم الأوّل و الثاني أيضاً- أي: ما إذا تعلّق الأمر فيه بعين ما تعلّق به النهي و له بدل- إلى الجواب.
فنقول: يمكن تعلُّق النهي في القسم الأوّل، و هو ما تعلّق النهي فيه بعين ما تعلّق به الأمر و لا بدل له، كصوم يوم عاشوراء أو الصلاة في الأوقات المكروهة في الواقع بعنوانٍ ذي مفسدة، كالتشبُّه ببني اميّة في صوم يوم عاشوراء و إن لم يقصد ذلك؛ حيث إنّهم كانوا يتبرّكون فيه بادّخار الطعام و نحوه ممّا يحتاجون إليه في معيشة سنتهم، فإنّ الأخبار [٢] الواردة فيه لا تخلو عن ظهور في ذلك، و حينئذٍ فمتعلَّق الأمر فيه غير متعلَّق
[١]- كفاية الاصول: ١٩٧.
[٢]- الكافي ٤: ١٤٦/ ٣- ٧.