تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - بحث في مَن توسّط أرضاً مغصوبة بسوء الاختيار
فالخروج واجب غيريّ مقدّميّ.
لكن تقدّم الإشكال في استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه العامّ و بالعكس فإنّه إن اريد أنّ النهي المولويّ بشيء يقتضي أمراً مولويّاً بضدّه العامّ، و أنّ مع كلّ أمر مولويّ نهيٌ كذلك بضدّه و بالعكس، فهذا باطل؛ لأنّه ليس في الواقع و نفس الأمر إلّا مبادئُ أحدِهما.
و إن اريد بذلك أنّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ نهياً تأكيديّاً، فهو لا يُفيد المطلوب.
و أمّا وجوب المُقدّمة فقد تقدَّم- أيضاً- أنّه لا معنى للوجوب الترشُّحي التشريعي، بل هو عقليّ، و حينئذٍ فلا يتمّ القول بأنّ الخروج عن الأرض المغصوبة واجب غيريّ أيضاً.
و التحقيق: أنّه حرام فعلًا و منشأ توهّم عدم حرمته بالفعل توهّم انحلال الأمر الشرعي المتعلِّق بالطبيعة إلى أوامر متعدِّدة بعدد أشخاص المكلَّفين، و أنّ الأمر الخاصّ- المتوجّه بالخروج إلى هذا المكلَّف المتوسِّط في الأرض المغصوبة- ممتنع؛ لأنّه لا يقدر على الخروج منها؛ للنهي عن التصرّف فيها، فالنهي عنه تكليف بغير المقدور.
لكن قد عرفت سابقاً: أنّه لا معنى للقول بالانحلال، و أنّه ليس لكلّ مكلّف أمر خاصّ متوجِّه إلى شخصه، بل الأوامر الشرعيّة كلّها كلّيّة قانونيّة متوجِّهة إلى عموم المكلّفين، و ليست متوجِّهة إلى القادرين فقط، كما أنّها ليست متوجِّهة إلى العالمين فقط، و ليست مقيَّدة بالقدرة؛ لأنّ التقييد الشرعي غير معقول: أمّا عدم توجّهه إلى العالمين فقط فهو واضح، و أمّا عدم توجُّهه إلى القادرين فقط و خروج العاجزين، فلأنّه ينافي قولهم بلزوم الاحتياط عند الشكّ في العجز و القدرة.
و أمّا التقييد العقلي فقد تقدّم- أيضاً- أنّه غير متصوّر في المقام، و أنّه لا يمكن أن يقيِّد العبدُ أوامر مولاه.