تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الأمر الثامن ثمرة بحث الاجتماع
الأمر الثامن: ثمرة بحث الاجتماع
قال في «الكفاية»: لا إشكال في سقوط الأمر و حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الامتثال على الجواز مطلقاً؛ و لو في العبادات و إن كان معصيةً- أيضاً- للنهي، و كذا الحال على الامتناع و ترجيح جانب الأمر، إلّا أنّه لا معصية هنا، و أمّا مع ترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر مُطلقاً في غير العبادات، و أمّا فيها فلا مع العلم و الالتفات أو بدونه تقصيراً، و أمّا إذا كان جاهلًا عن قصور فيسقط الأمر، بل يمكن أن يقال بحصول الامتثال أيضاً. انتهى ملخّص كلامه (قدس سره) [١].
أقول: لا بدّ من ملاحظة أنّه هل تتحقّق في الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة جهتان واقعيّتان و حيثيّتان في نفس الأمر منضمّتان في الخارج: إحداهما الحيثيّة الصلاتيّة، و الثانية الحيثيّة الغصبيّة، و أنّه ينطبق على الاولى عنوان «الصلاة»، و على الثانية عنوان «الغصب»، و الاولى مُقرِّبة للعبد إلى اللَّه تعالى، و الثانية مُبعِّدة له عنه تعالى؛ حتّى لا يرد عليه إشكال: أنّ المبعّد كيف يمكن أن يكون مُقرِّباً أو ليس كذلك بل ليس في الخارج إلّا حيثيّة واحدة واقعاً، فالحكم بصحّة الصلاة- حينئذٍ- يحتاج إلى إثبات الشِّقّ الأوّل.
فتصدّى الميرزا النائيني (قدس سره) لإثبات ذلك بتمهيد مقدّمات نذكرها بنحو الاختصار:
الاولى: أنّ الصلاة من مقولة الوضع لو قلنا أنّها عبارة عن الهيئة أو الهيئات المتلاصقة و الأوضاع المتعاقبة، و الغصب من مقولة الأين.
الثانية: كلّ مقولة مباينة مع مقولة اخرى، و المبايَنة بينهما بتمام الذات، و ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز؛ لأنّها بسائط.
الثالثة: أنّ الحركة في كلّ مقولة لا تخلو عن أحد احتمالات ثلاث: أحدها أن
[١]- نفس المصدر: ١٩١.