تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - الخامس من الامور المقدّمة المتأخرة
المتقدّم و المتأخّر، فكما أنّ الزمان كذلك كذلك الزمانيّات، فهي- أيضاً- بعضها مقدّم على الآخر لا ذاتاً و حقيقةً، بل تبعاً للزمان و بالعرض، بدون أن يطلق عليهما عنوانا التقدّم و التأخّر؛ ليرد عليه الإشكال الذي ذكرناه، و حينئذٍ نقول العقد الفضولي- مثلًا- و كذا صوم المستحاضة لا يخلو عن أحد أمرين: إمّا أن يقع بعدهما الإجازة و الغسل في الواقع و نفس الأمر أو لا، فعلى الأوّل فالشرط موجود حال العقد و الصيام؛ لأنّهما متّصفان بوقوع الإجازة و الغسل بعدهما في الواقع بخلافهما فيما إذا لم يقع الإجازة و الغسل بعدهما فإنّهما لا يتّصفان بهذه الصفة واقعاً، فلو دلّ على صحّة العقد الفضولي مع الإجازة و لو بناءً على الكشف، لا يلزم منه محذور عقلي، و كذلك صوم المستحاضة، و حينئذٍ فما قيل- من أنّ الشرط هو تعقُّب الإجازة [١]- فهو يرجع إلى ما ذكرناه، لكن لا بعنوان التعقُّب ليرد عليه الإشكال العقلي، بل التعقُّب الواقعي و مصداقه. هذا كلّه بحسب الدقّة العقليّة.
و أمّا بحسب النظر العرفي العقلائي فنقول: لا إشكال في أنّ الإجازة المتأخّرة، و كذا أغسال الليلة الآتية، شرطان للعقد السابق و صوم اليوم الماضي؛ إذ لا تأثير و تأثّر فيه حقيقة، بل التأثير و التأثّر عرفيان عقلائيان، فإنّه لا إشكال عرفي و عقلائي في الشرط المذكور، و الشارع- أيضاً- بيّن الأحكام بلسان أهل العرف و بحسب نظرهم و فهمهم، و المصلحة الواقعيّة الاخرويّة غير معتبرة في المأمور به، خصوصاً في الأحكام الوضعيّة، و يكفي في صحّة بيع الفضولي وجود مصلحة نظاميّة ترجع إلى نظام العقلاء في معاشهم و معاملاتهم.
و ليعلم أنّ ما ذكرنا في دفع إشكال الشرط المتأخّر بالنسبة إلى التكليف إنّما هو في التكاليف الجزئيّة المتوجّهة إلى الأشخاص، و أمّا التكاليف العامّة الكلّيّة، كالأوامر الشرعيّة و كأوامر السلاطين بالنسبة إلى العموم المتعلّقة بالعناوين الكلّيّة، مثل «يا*
[١]- الفصول الغرويّة: ٨٠ سطر ٣٦.