تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - الفصل الثاني في منشأ الفرق بين مُرادَي الأمر و النهي
بانتفاء جميع الأفراد فقط؛ لأنّ مقتضاه أنّ ترك جميع الأفراد إطاعة واحدة.
و ذكر بعض الأعاظم في المقام ما حاصله: أنّ المُنشَأ في النهي هي طبيعة الطلب المتعلّق بطبيعة ترك شرب الخمر- مثلًا- في «لا تشرب الخمر»، لا شخص خاصّ من الطلب، و طبيعة الطلب بنفسها متكثّرة في الخارج بتكثّر الأفراد، فلكلّ فرد من المنهيّ عنه فرد من الطلب، فلذلك بنى العقلاء على أنّ الإتيان بالأفراد المُتعدّدة للطبيعة المنهيّ عنها، هو عصيانات متعدّدة، و أنّ الإطاعة لا تحصل إلّا بإعدام جميع أفرادها [١] انتهى خلاصة كلامه (قدس سره).
و فيه: أنّه لا بدّ في المقام من ملاحظة القواعد اللّغويّة أيضاً، و ما ذكره (قدس سره) لا ينطبق عليها، فإنّه لو كان المُنشَأ في النواهي هو طبيعة الطلب و سنخه، فلِمَ لا يقولون به في الأوامر؛ ضرورة أنّ مادّتهما واحدة؟!
و إن أراد أنّ النهي متعلّق بالأفراد بنحو الاستغراق- كما ذهب إليه الميرزا النائيني (قدس سره) [٢]- فهو أيضاً غير مستقيم إلّا بنحو المجازيّة في الاستعمال، و لا يلتزم به هو (قدس سره).
و قال بعضٌ آخر: إنّ النهي ليس طلباً مثل الأمر، بل هو عبارة عن الزجر عن متعلَّقه، و أنّ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد من الأحكام العقلائيّة، و لعلّه لأجل أنّ الأمر و النهي لا يسقطان بالعصيان، بل سقوطهما إمّا بالإطاعة، أو بانتفاء الموضوع، أو بموت المكلّف، و أمّا العصيان فهو ليس مُسقطاً له، بل التكليف معه- أيضاً- باقٍ بحاله بارتكاب فرد من الطبيعة المنهيّ عنها [٣]. انتهى ملخّصه.
و فيه: أنّه قد يسقط التكليف بالعصيان- أيضاً- بارتكاب فرد من الطبيعة
[١]- نهاية الدراية ١: ٢٦٢.
[٢]- فوائد الاصول ١: ٣٩٥.
[٣]- نهاية الاصول: ٢٢٢- ٢٢٣.