تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثاني في منشأ الفرق بين مُرادَي الأمر و النهي
المنهيّ عنها، كما إذا نهى عن صِرف وجودها؛ أي أوّل فرد يتحقّق، فإنّ باقي الأفراد- حينئذٍ- ليست منهيّاً عنها، فبإيجاد الفرد الأوّل يسقط التكليف.
و أمّا ما أفاده في «الكفاية»: من أنّه يمكن التمسُّك بإطلاق المتعلَّق على أنّ المراد ترك جميع الأفراد من هذه الجهة [١].
ففيه: أنّه إن أراد من إطلاق المتعلَّق من هذه الجهة أنّه لاحظ التسوية بين الأفراد، و أنّه قال- مثلًا-: «لا تشرب الخمر سواء ارتكبته مرّة أو أكثر أم لا»، ففيه- مع أنّ الإطلاق اللحاظي غير متحقّق- أنّ ذلك ليس هو من الإطلاق، بل هو عموم.
و إن أراد بالإطلاق عدم اللحاظ فليس ذلك من حالات المتعلّق، بل هو من حالات المكلّف.
و أمّا ما يقال: من أنّه إذا فُرض أنّ المفسدة ثابتة في كلّ فرد من أفراد الطبيعة، فالنهي عنها متوجِّه إلى جميع الأفراد بنحو الاستغراق، و أنّ المرادَ من «لا تشرب الخمر» الزجرُ عن جميعها بنحو الاستغراق، فهو قرينة عامّة في سائر النواهي أيضاً، و لذلك يحكم العرف و العقلاء بذلك أيضاً [٢].
ففيه أيضاً: أنّه إن اريد أنّ المادّة موضوعة للطبيعة المجرّدة، و مستعملة فيها أيضاً، لكنّها جعلت حاكية عن خصوصيّات الأفراد، فهو محال؛ لأنّ الطبيعة المطلقة- بما هي كذلك- مباينة لخصوصيّات الأفراد، فكيف يمكن حكايتها عنها، و إن اتّحدت مع الأفراد في الخارج، بل هي عينها فيه؟! فإنّ اتّحادَ الطبيعة مع الأفراد في الخارج، و أنّ كلَّ فردٍ منها تمام الطبيعة، مسألةٌ، و حكايةُ اللفظ الموضوع لها مجرّدة عن خُصوصيّات الأفراد مسألةٌ اخرى، و الاولى مُسلَّمة، و الثانية ممنوعة.
مضافاً إلى أنّه لا فرق بين الأمر و النهي في أنّ متعلّق كلّ واحدٍ منهما شيء
[١]- انظر كفاية الاصول: ١٨٣.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٣٩٥.