تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - الفصل الثاني في منشأ الفرق بين مُرادَي الأمر و النهي
و معدومة معاً، و هو محال، فهي موجودة- حينئذٍ- فلا يتحقّق الامتثال [١].
لكن هذا الاستدلال فاسد؛ لأنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة- تمامها في الخارج- يتكثّر وجودها في الخارج بعدد الأفراد، لا أنّ حصّة منها موجودة في ضمن فرد، و حصّة اخرى منها في فرد آخر، و حينئذٍ فكما أنّه إذا أوجد فرداً من الطبيعة فقد أوجدها، كذلك إذا ترك فرداً منها فقد تركها؛ لعدم الفرق في ذلك بعد ما فرض أنّ الطبيعة عين كلّ فرد في الخارج فالبرهان العقليّ قائم على خلاف ما ذكره.
و أمّا دلالة النهي على ذلك فهي- أيضاً- ممنوعة، فإنّ المادّة موضوعة للطبيعة المجرّدة، و الهيئة موضوعة للزجر عنها، و ليس للمجموع من حيث المجموع وضع آخر نوعيّ.
و أمّا احتمال أنّ وضع المادّة في النهي غير وضعها في الأمر فهو كما ترى، و كذلك احتمال أنّ استعمال صيغة النهي- مثل «لا تضرب»- في نفي جميع أفرادها بنحو المجازيّة لعلاقة نوعيّة.
و حينئذٍ فانحصر القول بأنّ ذلك حكم عرفيّ عقلائيّ، لا عقليّ؛ فإنّ مقتضى الحكم العقليّ الدِّقّي: هو أنّ الطبيعة توجد بإيجاد فرد منها، و تنعدم بإعدام فرد منها؛ لأنّه مُقتضى كون الطبيعة عين الأفراد في الخارج، و أنّها تتكثّر بتكثّرها، و لا يصحّ أن يقال: إنّ بناء العقلاء على ما ذكر إنّما هو لأجل أنّ وجود الطبيعة إنّما هو بوجود فرد منها، و انعدامها بإعدام جميع أفرادها و انتفائها، فإنّه- أيضاً- لا يستقيم؛ لأنّ مقتضى حكم العقلاء هو- أنّه إذا أتى بالمنهيّ عنه مراراً، استحقّ العقوبة بعدد الأفراد التي ارتكبها، و أنّه لو اتّفق أنّه حصّل مقدّمات ارتكابه، لكن لم يرتكبها أصلًا عدّ ذلك طاعة عندهم، و لو تكرّر ذلك و لم يرتكبها عُدَّ ذلك إطاعات، و أنّه لو أتى بفرد منها فالنهي باقٍ بحاله بالنسبة إلى سائر الأفراد، و هذا منافٍ للحكم بأنّ انتفاء الطبيعة
[١]- كفاية الاصول: ١٨٢- ١٨٣.