تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - الفصل الأوّل في متعلَّق النهي
الطبيعة و بهيئته يدلّ على البعث و الإغراء إليها، و أمّا النهي، مثل «لا تضرب» فمادّته هي مادّة الأمر مثل «اضرب»، تدلّ على طبيعة الضرب مع زيادة كلمة «لا»، و ليس فيه ما يدلّ على الطلب، بل هيئته تدلّ على الزجر عن الوجود.
و بالجملة: كلّ واحد من الأمر و النهي متعلِّق بالوجود، و لا فرق بينهما في ذلك، و إنّما الفرق بينهما في أنفسهما، و أنّ الأمر هو طلب الوجود، و النهي زجر عن الوجود، و ذلك هو مُقتضى العقل و العرف.
ثمّ إنّه لا وجه للنزاع و البحث في أنّ النهي عبارة عن طلب الكفّ عن الفعل، أو نفس أن لا تفعل [١]، سواء قلنا بأنّ النهي هو طلب العدم، أم قلنا بأنّه زجر عن الوجود:
أمّا على الثاني فواضح؛ لأنّه لا طلب حتّى يتوهّم أنّه طلب للكفّ، أو نفس أن لا يفعل.
و أمّا على الأوّل- الذي اختاره في الكفاية- فهو- أيضاً- كذلك؛ لأنّه- حينئذٍ- و إن كان طلباً، لكن مُتعلّقه العدم لا الوجود.
ثمّ إنّ ما ذكره في «الكفاية» من أنّ الترك- أيضاً- مقدور، و إلّا لما كان الفعل مقدوراً- أيضاً- فإنَّ القدرة بالنسبة إلى طرفي الوجود و العدم على حدٍّ سواء، و أنّها ذات إضافة إلى طرفي الوجود و العدم، كما فُصّل ذلك في الكتب الحَكَميّة [٢]، فإن أراد بذلك أنّ للمكلّف إضافة إلى وجود الأفعال الاختياريّة و عدمها؛ سواء اريد بها الإضافة الإشراقيّة، أو الإضافة المقوليّة، فلا معنى له، فإنّ الإضافة تحتاج إلى المتضايفين، و لا يمكن تحقُّقها مع أحد المُتضايفين فقط، و إن اريد بذلك أنّ المكلّف قادر على إيجاد الفعل في المستقبل، فهو صحيح.
[١]- معالم الدين: ٩٤- ٩٥.
[٢]- الأسفار ٦: ٣٠٨.