تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثاني في منشأ الفرق بين مُرادَي الأمر و النهي
الفصل الثاني في منشأ الفرق بين مُرادَي الأمر و النهي
لا ريب و لا إشكال في أنّه إذا نهى المولى عن طبيعة، فالمراد الزجر عن جميع أفرادها عند العرف و العقلاء، فلا بدّ أن يترك المكلّف جميع الأفراد، و لو أمر بها كفى في الامتثال إيجاد فرد منها.
و لا إشكال في ذلك في المُتفاهَم العرفيّ، و إنّما الإشكال في منشأ ذلك و أنّه هل هو بحكم العقل- أي البرهان العقليّ- أو أنّه مقتضى اللغة و مدلول اللفظ أو أنّه بحسب المتفاهم العرفيّ.
قد يقال: إنّه مُقتضى حكم العقل- كما اختاره في «الكفاية»- لأنّه يصدق إيجاد الطبيعة بإيجاد فرد منها؛ لأنّها عين الفرد في الخارج، فإذا أتى به فقد أتى بتمام المطلوب، فيتحقّق الامتثال فيما لو أمر بها، و أمّا في صورة النهي عنها فلأنّ المفروض أنّها تصدق بإيجاد فرد منها، فلو ترك فرداً منها و أوجد الآخر، فانتفاء الطبيعة و إن يصدق بترك فرد، لكن يصدق إيجادها بفرد آخر منها، فهي موجودة، فيلزم أن تكون موجودة