تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - الفصل الثامن عشر في الوجوب الكفائي
بعض آخر.
و بعبارة اخرى: لا يسقط تكليف بعض في الواجب العينيّ بامتثال آخر، بخلاف الواجب الكفائيّ، فإنّهم إن أخلّوا به جميعاً أثموا، و استحقّوا العقاب، لكن لو أتى به بعضهم سقط عن الآخرين، و أنّه لو شُكّ في واجب أنّه عينيّ أو كفائيّ أمكن جريان البراءة عن العينيّة [١].
و قال الميرزا النائيني (قدس سره): إنّ الوجوب العينيّ يشترك مع الكفائيّ في الإضافة إلى المكلِّف- بالكسر- و الإضافة إلى المكلَّف به، و إنّما يفترقان في الإضافة إلى المكلَّف- بالفتح- حيث إنّ التكليف متوجّه إلى المكلَّفين في العينيّ بنحو الوجود الساري، و في الكفائيّ بنحو صرف الوجود [٢]. انتهى.
أقول: الواجبات الكفائيّة على أنحاء مختلفة:
منها: ما لا يمكن أن يوجد و يتحقّق منها في الخارج إلّا فرد واحد، كقتل سابّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) أو دفن الميّت، فإنّه لا يعقل تحقّق فردين منهما في الخارج، و أمّا اجتماع جماعة على قتله أو على دفن ميّت فهو قتل واحد و دفن واحد، صدر من كلّ واحد منهم بعضُه، لا متعدّد.
و منها: ما يمكن أن يتحقّق منه أزيد من فرد واحد، و هو- أيضاً- على قسمين، فإنّ الزائد على فرد واحد إمّا مبغوض للمولى، أو لا محبوب و لا مبغوض.
و منها: ما يكون المطلوب منه صرف الوجود الذي يتحقّق بإتيان فرد واحد و أكثر.
أمّا النحو الأوّل: فالظاهر أنّه بنحو الاستغراق غير متصوّر فإنّ بعث جماعة إلى ما لا يمكن صدوره إلّا من واحد منهم، غير معقول بعثاً مُطلقاً إلّا بنحو الاشتراط؛ بأن
[١]- انظر نهاية الاصول ١: ٢١٠- ٢١١.
[٢]- انظر أجود التقريرات ١: ١٨٧.