تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - الفصل الثامن عشر في الوجوب الكفائي
على كلّ واحدٍ من المكلّفين، لا إلى خصوص آحادهم- كزيد و عمر مثلًا- لا أن يكون قيد عدم التعيين للفرد الخارجي؛ ليرد عليه الإشكال المتقدّم، فهو مُتصوّر معقول لا إشكال فيه.
و أمّا القول الرابع- و هو أنّ التكليف فيه متوجّه إلى واحد مردّد- فقد يُستشكل: بأنّ التكليف لا يمكن أن يتوجّه إلى الفرد المردّد، كواحد من زيد و عمر بنحو الترديد الواقعيّ، و يُجاب عنه بالنقض بالواجب المخيَّر، فإنّ التكليف فيه متعلِّق بأحد الأفراد بنحو الترديد الواقعيّ مع صحّته و وقوعه.
و أورد عليه بعضٌ بالفرق بينهما، لكن لم يبيّن وجه الفرق، و الذي يسهّل الخطب أنّه ليس في الواجب التخييريّ إرادة واحدة و بعث واحد مُتعلّقان إمّا بهذا الفعل أو بذاك بنحو الترديد الواقعيّ، كما عرفت مفصّلًا؛ لأنّه مستحيل، بل حيث إنّه يرى المولى أنّ لهذا الفعل مصلحةً، فيريده و يبعث نحوه، ثمّ يرى أنّ في فعلٍ آخر مصلحة اخرى مُغنية عن الاولى، فيريده و يبعث نحوه، و حيث إنّ المفروض كفاية إحدى المصلحتين يفصل بين البعثين ب «أَو»، و يقول: «افعل هذا أو ذاك»، ففيه إرادتان و بعثان لا واحدة، فيمكن أن يقال في الواجب الكفائيّ نظير ذلك أيضاً، فلا إشكال فيه من حيث التصوير.
و أمّا القول الأوّل- و هو توجّه التكليف و الوجوب إلى المكلّفين بنحو الاستغراق- فقال بعض الأعاظم ما حاصله: إنّ للوجوب إضافةً إلى المُكلِّف- بالكسر- و إضافةً إلى المُكلَّف- بالفتح- و إضافةً إلى المكلَّف به، و الوجوب الكفائي يشترك مع الوجوب العينيّ في الإضافتين الأوّلتين، فكما أنّ للوجوب العيني إضافةً إلى المُكلّفين بنحو الاستغراق، كذلك الوجوب الكفائيّ له إضافة إليهم بنحو الاستغراق، لكنّهما يفترقان في الإضافة الثالثة؛ أعني إضافته إلى المكلَّف به، فإنّه مطلوب من كلّ واحد واحد من المكلّفين في الواجب العينيّ، فالممتثل منهم مُثاب و إن لم يمتثله