تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثامن عشر في الوجوب الكفائي
لا يقال: قد يُؤمر جماعة برفع صخرة عظيمة- مثلًا- لا يقدر كلّ واحد منهم على رفعها وحده، و لكن يقدر جميعهم على ذلك، فإنّ الأمر- حينئذٍ- ليس متوجِّهاً إلى كلّ واحد، فلا بدّ أن يتوجّه إلى جميعهم بما هو كذلك.
لأنّا نقول: ليس الأمر كذلك، فإنّ للصخرة مقداراً من القوى الطبيعية التي تشدّها إلى المركز- أي الأرض- أو أنّ للأرض قوّة جاذبة لها إليها، فإذا صارت في الأرض بمقتضى إحدى القوّتين، فلا ترتفع من مركزها إلّا بقوّة تخالفها مع زيادتها على الاولى، و في الفرض ليس لكلٍّ واحدٍ من الجماعة القوّة المخالفة زيادة عن مقدار ما في الصخرة من القوّة، أو ما في الأرض من الجاذبة، لكن قوى جميعهم زائدة على ما فيها أو على ما في الأرض من القوّة، و المؤثّر في رفع الصخرة- حينئذٍ- ليس مجموع قواهم من حيث المجموع، بل يستعمل كلّ واحد منهم قوّته، و يرفع كلّ واحد من الصخرة بمقدار ما له من القوّة، لا أنّ المؤثّر هو المجموع من حيث المجموع الذي لا تحقّق له في الخارج.
فعلم ممّا ذكرنا: أنّ القول الثالث غير متصوّر.
و أمّا القول الثاني- و هو توجُّه التكليف فيه إلى واحد غير معيّن- فإن اريد به مفهوم الواحد الغير المعيَّن فالتكاليف متوجّهة إلى الموجودين، و المفهوم لا وجود له في الخارج.
و إن اريد أنّه متوجِّه إلى واحدٍ خارجيّ مقيّداً بأنّه غير معيّن، فلا معنى له؛ لأنّ كلّ واحدٍ من المُكلّفين معيّن.
و من ذلك يظهر: أنّ قولَ بعض الفقهاء:- إنّ صاعاً من صُبْرة مُعيَّنة [١] كليٌّ- فاسدٌ؛ لأنّ كلّ صاع من الصُّبرة معيَّن، لا كلي.
و إن اريد أنّ التكليف فيه متوجِّه إلى عنوان الواحد الغير المعيّن، الذي يصدق
[١]- منية الطالب ١: ٢٩٤- ٢٩٥.