تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - الفصل السادس عشر في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب
الرخصة، و لكلّ واحد منها مصلحة على حِدَة مُستقلّة؛ لإناطة الأحكام بالمصالح و المفاسد النفس الأمريّة، فإذا ارتفع ظهوره في الإلزام بالدليل الناسخ بقي الظهوران الأوّلان بحالهما.
و لكن فساده غير خفيّ، فإنّه ليس في البعث إلّا ظهور واحد في الوجوب، فإذا دلّ الناسخ على رفعه فلا يبقى لدليل المنسوخ ما يبقى معه الرجحان أو الرخصة، و حينئذٍ فالقياس في غير محلّه.
ثمّ إنّ ما ذكره من عدم سراية إجمال الدليل الناسخ إلى دليل المنسوخ- أيضاً- ممنوع، فإنّ عدم السراية إنّما يُسلّم لو فرض عدم حكومة الدليل الناسخ على دليل المنسوخ و عدم تعرُّضه لحاله و دلالته، كالعامّ و الخاصّ المنفصل، كما لو قال: «أكرم العلماء»، ثمّ قال منفصلًا: «لا تكرم زيداً العالم»، و تردّد زيد بين زيد بن عمر و زيد بن بكر، فإنّ ظهور العامّ لا يختلّ بذلك؛ أي بإجمال الدليل المخصِّص المجمل، بخلاف ما لو فرض حكومة الدليل الثاني على الأوّل و تعرّضه لحاله و دلالته، كما هو المفروض فيما نحن فيه، فإنّ إجمال الحاكم يسري إلى الأوّل، فإجمال الدليل الناسخ يسري إلى دليل المنسوخ و يوجب إجماله.
المقام الثالث: ثمّ بعد فرض عدم دليل اجتهاديّ في المقام، فهل يمكن إثبات بقاء الجواز بالاستصحاب؛ بأن يقال: إنّ الجواز بالمعنى الأوّل كان موجوداً في ضمن الوجوب المتحقّق سابقاً، فإذا نُسخ الوجوب يُشكّ في بقاء الجواز و عدمه، فيُستصحب؟
و فرّعه بعضهم على جواز جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، و هو ما إذا شُكّ في حدوث فرد مقارناً لارتفاع فرده الآخر الموجود سابقاً، الذي كان الكلي في ضمنه [١].
[١]- كفاية الاصول: ١٧٣.