تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - الفصل الرابع عشر في أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط
و بعبارة اخرى: محلّ البحث هو: أنّه هل يجوز التكليف بغير المقدور أو لا؟
الخامس: أن يقال: هل يجوز أمر الآمر و إنشاؤه للتكليف مع علمه بانتفاء شرط فعليّة التكليف أو لا يجوز؟
فنقول: أمّا الأوّل فهو لا يوافق عنوان البحث؛ حيث اخذ في عنوانه علم الآمر بانتفاء الشرط، فإنّه عليه لا وجه للتقييد بالعلم كما لا يخفى، و كذلك الثاني، و أنّه لا بدّ من حذفه إلّا أن يرجع إلى الثالث.
و أمّا الثالث فهو ممكن، و البحث فيه معقول، و لذلك وقع البحث فيه بين الأشاعرة و المعتزلة.
و كذلك الرابع و الخامس؛ بأن يقال: هل يجوز إنشاء التكليف مع العلم بعدم حصول شرط التكليف أبداً، كعدم النسخ، كما يظهر من استدلال الأشاعرة لجواز ذلك بقضية أمر [١] إبراهيم (عليه السلام) بذبح ولده، فإنّه تعالى أمره بذبح ابنه مع علمه تعالى بعدم وجود شرط فعليّة وجوب الذبح، و هو عدم النسخ.
و حينئذٍ فنقول: إنّ هذا البحث من المعتزلة و الأشاعرة من شُعب النزاع في اتّحاد الطلب و الإرادة، فذهبت الأشاعرة إلى تغايرهما، و أنّ في النفس ما يسمّونه كلاماً نفسيّاً، و الطلب هو الإنشائي منه، و أنّه يمكن أن يطلب المولى شيئاً و ينشئه، لكن لم تتعلّق إرادته به؛ حيث إنّه لو تعلّقت إرادته به لزم المحال، و هو تخلُّف المراد عن الإرادة [٢]، فذهبوا إلى جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه [٣]، و حيث إنّ الإماميّة و المعتزلة ذهبوا إلى اتّحادهما مصداقاً- و أنّه لا شيء في النفس غير الإرادة و ما هو مبدأٌ للطلب فيما نحن فيه، و أنّ مبدأه و منشأه هي الإرادة فقط- ذهبوا إلى عدم جواز
[١]- هداية المسترشدين: ٣٠٤، سطر ١٩.
[٢]- هداية المسترشدين: ١٣٣، كفاية الاصول: ٨٦- ٨٧.
[٣]- انظر كفاية الاصول: ١٦٩- ١٧٠، و القوانين ١: ١٢٦ سطر ١، و معالم الدين: ٨٥ سطر ١٠.