تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - حول أمثلة الترتّب
المتوجّه إليه من ناحية وجود المزاحم، و هو المأمور به بالأمر بالأهمّ، و حينئذٍ فالأمران كلاهما باقيان على إطلاقهما، و مع ذلك لا يلزم طلب الجمع بدون الاحتياج إلى جعل الأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ [١].
ثم استشكل على نفسه بما أورده صاحب الكفاية (قدس سره)- كما أنّ الميرزا النائيني (قدس سره) أيضاً أورد هذا الإشكال على نفسه، و هو أنّه و إن لا يلزم الجمع بين الطلبين في مرتبة الأهمّ، و لا مطاردة بينهما في هذه المرتبة، إلّا أنّ المطاردة بينهما باقية في مرتبة الأمر بالمهمّ؛ بداهة فعليّة الأمر بالمهمّ و الأهمّ كليهما في تلك المرتبة، و ليس ذلك إلّا طلباً للجمع بين الضدّين، و هو مُستحيل [٢]-.
و أجاب عنه بما ذكره: من أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ اقتضاء ناقص لا يسدّ باب جميع الأعدام المتوجّهة إليه، فمع الأمر بالمهمّ ليس طلباً للجمع بينهما [٣].
و أجاب الميرزا النائيني (قدس سره) عن الإشكال: بأنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان الأهم، فليس طلباً للجمع بينهما [٤].
أقول: جميع ما ذكره (قدس سره) صحيح إلّا ما ذكره في مقام الجواب عن الإشكال، فإنّه إن أراد أنّ اقتضاء الأمر بالمهمّ ناقص ما دام لم يسقط الأمر بالأهمّ بالعصيان، فإذا عصاه سقط أمره، و صار أمر المهمّ تامّاً، فهو خارج عن الترتُّب؛ لما عرفت من أنّ الأمرين في الترتّب لا بدّ أن يكونا في زمان واحد، و دفع غائلة اجتماع الطلبين بالتقدّم و التأخّر الرتبيين، و ما نحن فيه ليس كذلك.
و إن أراد أنّ اقتضاء الأمر بالمُهمّ يصير تامّاً قبل سقوط الأمر بالأهمّ و لو
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٧٣، و مقالات الاصول: ١١٩ سطر ٢٠.
[٢]- كفاية الاصول: ١٦٦- ١٦٧.
[٣]- انظر مقالات الاصول ١: ١٢٠ سطر ١١، و نهاية الأفكار ١: ٣٧٥.
[٤]- فوائد الاصول ١: ٣٧٥.