تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - المقدمة الاولى في بيان أمرين
التكليف [١].
و حاصل ما ذكره يرجع إلى الالتزام بخطابين مترتّب كلّ منهما على عدم امتثال الآخر، فليت شعري لو امتنع ترتّب أحد الخطابين على عدم امتثال الآخر- كما فيما نحن فيه؛ لاستلزامه الجمع بين الضدّين، كما توهّم- فهل ضمّ ترتُّبٍ إلى مثله يوجب ارتفاع المحذور؟! إلّا أنّ الاشتباه من الأساطين غير عزيز [٢]. انتهى.
أقول: ما ذكره في هذه المقدّمة صحيح لا غبار عليه، لكن سيجيء أنّه لا يترتّب عليه فائدة و ثمرة في المقام.
و أمّا إشكاله على الشيخ فهو من غرائب الإشكالات:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الترتُّب المُدّعى في المقام: عبارة عن فرض وجود أمرٍ بالأهمّ بنحو الإطلاق، و أمرٍ آخر مشروطاً بعصيان أمر الأهمّ، لا بعدم الإتيان به، و عصيانُ كلّ أمر و طاعتُه في مرتبة متأخّرة عنه، و المفروض أنّ الأمر بالمهمّ مشروط بعصيان أمر الأهمّ، فهو متأخّر عن عصيان الأمر بالأهمّ؛ لأنّ المشروط متأخّر عن شرطه برتبة، خصوصاً بناءً على مذهبه من رجوع الشرائط الشرعيّة كلّها إلى قيود الموضوع، فالأمر بالمهمّ مُتأخّر عن الأمر بالأهمّ بمرتبتين، فهذا هو الترتُّب المدّعى في المقام.
و أمّا ما ذكره الشيخ (قدس سره) فليس هو من الترتُّب أصلًا؛ لأنّه اشترط في العمل بكلّ واحدٍ من الخبرين عدم الإتيان بمتعلّق الآخر لا عصيانه، كما لا يخفى على من تأمّل في عبارته الآتية.
و لو أراد الشيخ (قدس سره) الترتّب الاصطلاحي يلزمه المحال؛ لأنّه إن كان العمل بكلّ واحد من الخبرين مشروطاً بعصيان الآخر، يلزم تقدّم كلّ واحد منهما على الآخر
[١]- فرائد الاصول: ٤٣٨ سطر ١٧.
[٢]- انظر فوائد الاصول ١: ٣٣٦- ٣٣٩.