تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - و توضيحه يحتاج إلى تمهيد امور
و مستهجنة، و الشاهد على ذلك أنّهم لا يقولون بذلك في الأحكام الوضعيّة، كنجاسة الخمر الموجود في مكان بعيد خارج عن مورد الابتلاء، و كذلك نجاسة الدم و نحوه، و إلّا لزم الهرج و المرج في الفقه.
و توهّم: انحلال الأحكام الكلّيّة القانونيّة المتوجّهة إلى المكلّفين إلى أحكام جزئيّةٍ بعدد المكلّفين، متوجّهةٍ إلى كلّ واحد من آحاد المكلّفين [١]، لا معنى له، بل هو غير معقول؛ أ ترى أنّه لو قال: «جاء الناس كلّهم» في الإخبار كذباً، أنّه أكاذيب متعدّدة بعددهم؛ لانحلاله إلى ذلك؟! حاشا و كلّا، بل هو كذب واحد، و هو شاهد على فساد القول بالانحلال بالمعنى المذكور.
فتلخّص: أنّ الأحكام الصادرة من الشارع كلّية قانونيّة متوجّهة إلى جميع المكلّفين- العالم منهم و الجاهل، القادر منهم و العاجز- غاية الأمر أنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز و الجاهل القاصر في المخالفة، و ليس ذلك تقييداً لحكم الشارع كما عرفت.
الثالث: قد عرفت أنّ الأحكام الشرعيّة: إمّا لا يتصوّر فيها النظر إلى صورة التزاحم، فضلًا عن بيان علاجه و أنّه لا يمكن ذلك، و على فرض إمكانه- أيضاً- غير ناظرة إليها؛ لأنّ بيان العلاج يحتاج إلى بيان زائد على بيان أصل الحكم، كما يشهد بذلك الحسّ و الوجدان.
الرابع: أنّ القول بالترتُّب و تقييد الأحكام الشرعيّة بذلك فاسدٌ؛ لوجهين:
أحدهما: أنّه لو جاز ذلك لزم جواز إزالة المكلّف قدرته و تعجيز نفسه باختياره، لو فرض أنّ الأحكام مشروطة بالقدرة؛ لأنّه- حينئذٍ- يصير مثل قوله:
«قصّر إن كنت مسافراً» أو «صلّ أربع ركعات إن كنت حاضراً»، فإنّه يجوز السفر و التقصير في الصلاة، فكما يجوز ذلك لزم أن يجوز للمكلّف تعجيز نفسه؛ لأنّ الحكم
[١]- فوائد الاصول ١: ٥٥١.