تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - المقام الثاني فى الضد العام
بل الرطوبة مانعة عن تأثير النار.
فظهر: أنّ المقدّمة الاولى غير تامّة.
و أمّا المقدّمة الثانية من المقدّمات: و هي أنّ مقدّمة الواجب واجبة، فقد عرفت ما فيها مفصّلًا في مسألة وجوب المقدّمة.
و أمّا المقدّمة الثالثة: و هي أنّ الأمر بالشيء مستلزم للنهي عن ضدّه العامّ،
[المقام الثاني فى الضد العام]
و هذا هو المقام الثاني. و المراد بالضدّ العامّ هو نقيضه؛ ليترتّب عليه وقوع الصلاة في مثال الإزالة منهيّاً عنها؛ لأنّها نقيض و ضدّ عامّ لترك الصلاة الواجب مقدّمةً، فنقول:
إن أراد أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ؛ أي أنّ البعث إلى ترك الصلاة عين الزجر عن فعلها، ففيه: أنّ الأمر لا يدلّ على الزجر لا بهيئته و لا بمادّته، فإنّ هيئة الأمر موضوعة للبعث، و المادّة موضوعة للطبيعة، و شيء منهما لا يدلّ على النهي عن الضدّ، و ليس للمجموع منها- أيضاً- وضعٌ على حِدة، و أيضاً لا يعقل أن يكون الأمر عين النهي.
و إن أراد أنّ الأمر بالشيء يدلّ بالتضمّن على النهي عن ضدّه، فهو- أيضاً- غير معقول؛ لأنّه لا يعقل القول بأنّ الهيئة موضوعة للأمر بشيء و النهي عن ضدّه؛ أي مجموعهما.
و أمّا ما ذكروه لبيان ذلك- من أنّ الأمر موضوع لطلب الفعل مع المنع عن الترك- ففساده أوضح من أن يخفى.
و أمّا دلالته عليه بالالتزام فقال بعض الأعاظم (قدس سره) في تقريبه: إنّه ينسبق إلى أذهاننا من الأمر بشيء النهي عن ضدّه العامّ، فيدلّ بالالتزام على ذلك [١].
و فيه: أنّ مجرّد تصوّر ذلك و انسباقه إلى الذهن لا يدلّ على أنّ الآمر أراد ذلك أيضاً، و مجرّد التصوّر غير كافٍ في ذلك، بل لا بدّ من التصديق بأنّ المولى أراد بأمره
[١]- انظر أجود التقريرات ١: ٢٥٢.