تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٠ - المقام الأوّل في الضدّ الخاصّ
واحدة مع غيره، و إثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و الأمر العدمي لا تحقّق له، فلا يمكن إثبات وصف ثبوتيّ له.
و أمّا إشكال الدور فقال في «الكفاية» ما حاصله: أنّه لو توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر- توقُّف الشيء على عدم مانعه-، اقتضى ذلك توقُّف عدمِ الضدّ على وجود الشيء توقُّف عدمِ الشيء على مانعه، و هو دور محال.
إن قلت: توقّف العدم على وجود الضدّ شأنيّ لا فعليّ؛ فإنّه إنّما يتوقّف لو كان المقتضي مع جميع الشرائط موجوداً سوى عدم مانعه، فإنّه- حينئذٍ- يتوقّف عدم الضدّ على وجود الضدّ الآخر، و إلّا فيمكن استناد العدم إلى عدم المقتضي و عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به أبداً، و حينئذٍ فلا يلزم محال.
لا يقال: هذا إنّما يصحّ فيما إذا لوحظا مُنتهيين إلى إرادة شخص واحد، و أمّا إذا لم يكن كذلك؛ بأن أراد شخص حركة شيء، و أراد الآخر سكونه، فالمقتضي لكلّ واحدٍ منهما موجود، فالعدم- لا محالة- مستند فعلًا إلى وجود الآخر المانع.
لأنّا نقول: العدم هاهنا- أيضاً- مستند إلى عدم قدرة المغلوب في إرادته، و هي جزء المُقتضي، و ممّا لا بدّ منه في وجود المراد، فالعدم فيه مستند إلى عدم المقتضي و القدرة، لا إلى وجود الضدّ لمسبوقيّته بعدم القدرة.
قلت: هذا و إن يرفع غائلة الدور، لكن لا يرفع غائلة توقّف الشيء على ما يصلح أن يتوقّف عليه، و المنعُ من صلوح العدم لأنْ يتوقّف الوجود عليه- بدعوى أنّ استنادَ العدم إلى وجود الضدّ مع وجود المقتضي للضدّ صحيحٌ؛ أي لو كان المقتضي للوجود موجوداً فالعدم مستند إلى وجود الضدّ، فإنّ هذه القضيّة صادقة، لكن صدق الشرطيّة لا يقتضي صدق طرفيها- مساوقٌ لمنع مانعيّة الضدّ، و هو يوجب رفع التوقّف رأساً.
ثمّ قال: إن قلت: التمانع بين الضدّين كالنار على المنار و الشمس في رائعة