إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧١٤ - الباب السابع و الثلاثون
و أما قوله تعالى: (وَ أَمََّا إِنْ كََانَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ (٩٠) `فَسَلاََمٌ لَكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلْيَمِينِ) [١] ، التقدير: فمهما يكن من شىء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان من أصحاب اليمين، فقوله: «إن كان من أصحاب اليمين» مقدّم في المعنى، لأنه لما حذف الفعل و كانت تلى الفاء «أما» قدّم الشرط و فصل بين الفاء و «أما» به، و على هذا جميع ما جاء في التنزيل.
و من ذلك قوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ اَلْوِلْدََانَ شِيباً) [٢] .
روى عن حمزة الزيات أنه قال في التفسير: فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم.
قال أبو على: أي: كيف تتقون عذابه أو جزاءه، فـ «اليوم» على هذا اسم لا ظرف؛ و كذلك: و اتقوا يوما يجعل الولدان شيبا، إن «اليوم» محمول على الاتقاء. «و قد قيل» : إنه على «إن كفرتم يوما» فهذا تقديره: كفرتم بيوم، فحذف الحرف و أوصل الفعل. و ليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ، لارتفاع الشّبه لما يشاهد.
و قال اللّه تعالى: (وَ إِذََا جََاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ اَلْأَمْنِ أَوِ اَلْخَوْفِ أَذََاعُوا بِهِ) [٣]
إلى قوله: (لاَتَّبَعْتُمُ اَلشَّيْطََانَ إِلاََّ قَلِيلاً) [٤] .
قيل: الاستثناء من قوله: (أَذََاعُوا بِهِ) فهو فىّ نية التقديم.
و قيل: هو من قوله: (لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) [٥] ، و «لو لا» و جوابه اعتراض و قيل: بل هو مما يليه و يعنى به: زيد بن عمرو بن نفيل، يبعث وحده.
ـ
[١] الواقعة: ٩٠ و ٩١.
[٢] المزمل: ١٧.
(٥-٤-٣) النساء: ٨٣.