إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٨٦ - الباب السابع و الثلاثون
فما جاء من ذلك من الصلة و الموصول قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ كَسَبُوا اَلسَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) [١] .
و كقوله:
ذاك الذي و أبيك يعرف مالك # و الحقّ يدفع ترّهات الباطل [٢]
فإذا جاء الفصل بين الصلة و الموصول بما ذكرنا من الاعتراض فإنه يجوز الفصل بين اسم «إن» و خبرها بالاعتراض الذي هو قوله (وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً) [٣] أحرى، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد، و أن المبتدأ قد يحذف خبره و لا يستعمل إثباته. و قوله: «يضاعف لهم» على هذا التأويل في الآية فى موضع رفع بـ «إن» خبر المبتدأ.
و مما جاء من الاعتراض بين الفعل و الفاعل قوله:
ألا هل أتاها و الحوادث جمّة # بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا [٤]
فالمبتدأ و الخبر اعتراض، و الجار و المجرور في موضع رفع بـ «أن» فاعل، كما أنهما فى «كفى باللّه» كذلك، و إذا جاز في الفعل و الفاعل كان المبتدأ و الخبر أجوز.
و من الاعتراض بين الصفة و الموصوف قوله: تعالى: (ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) [٥] كما أن قوله: (لَوْ تَعْلَمُونَ) * [٦] كذلك، و المعنى فى «لو تعلمون» : اعلموا، كما تقول: لو قمت، أي: قم.
[١] يونس: ٢٧.
[٢] اللسان «تره» .
[٣] الحديد: ١٨.
[٤] بيقر: هاجر من أرض إلى أرض. و البيت لامرئ القيس.
[٥] مريم: ٣٤.
[٦] الواقعة: ٧٥ و ٧٦.