إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٦٨ - الباب السادس و الثلاثون
من ذلك، و هو دخولها على المبتدأ زائدة: ففى موضع واحد في الإيجاب، و هو قولهم: بحسبك أن تفعل الخير، و معناه: حسبك فعل الخير، فالجار مع المجرور في موضع رفع بالابتداء، و لا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر فى الإيجاب غير هذا الحرف.
فأما غير الإيجاب فقد دخل الجار غير الباء عليه، و ذلك نحو قوله: هل من رجل في الدار؟و قال: هل لك من حاجة، و قال: (هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ) [١] .
فأما قوله: (فَهَلْ لَنََا مِنْ شُفَعََاءَ فَيَشْفَعُوا) [٢] فمن رفع ما بعد الظرف بالابتداء كان قوله: (هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ) [٣] كذلك، و من رفعه بالظرف كان في موضع الرفع بالفعل كما يرتفع بالظرف، كقوله: (أَنْ تَقُولُوا مََا جََاءَنََا مِنْ بَشِيرٍ وَ لاََ نَذِيرٍ) [٤] ، و قوله: (أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ) [٥] .
أما الثاني: دخولها على خبر المبتدأ في موضع، فى قول أبى الحسن الأخفش، و هو قوله: (جَزََاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهََا) [٦] ، زعم أن المعنى: جزاء سيئة مثلها، و كأنه استدل على ذلك بالآية الأخرى. و هو قوله: (وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا) [٧] .
و مما يدلك على جواز ذلك أن ما يدخل على المبتدأ قد تدخل على خبره لام الابتداء التي دخلت على خبر المبتدأ، فى قول بعضهم: إن زيدا وجهه لحسن. و قد جاء في الشعر:
أمّ الحليس لعجوز شهربه [٨]
(٣-١) فاطر: ٣.
[٢] الأعراف: ٥٣.
[٤] المائدة: ١٩.
[٥] البقرة: ١٠٥.
[٦] يونس: ٢٧.
[٧] الشورى: ٤٠.
[٨] شهربه: كبيرة. و بعده:
ترضى من الشاه بعظم الرقبة