إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٧ - الباب الحادي و الثلاثون
فيكون المعنى: مثبتا في كتاب اللّه، أي: فيما فرض كونه حرما أربعة أشهر لا أكثر، فإذا نشأتم أنتم الشهور فجعلتم الشّهور الحرم أكثر من أربعة لما كتبه اللّه أجّل لهم ما حرّم اللّه.
و يجوز أن يتعلق «يوم» بـ «كتاب» .
و أما قوله تعالى: (وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى اَلنََّاسِ يَوْمَ اَلْحَجِّ اَلْأَكْبَرِ أَنَّ اَللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ) [١] . فإن قوله «من اللّه» صفة فيها ذكر من الموصوف، و كذلك «إلى الناس» ، و لا يكون من صلة «أذان» لأنه اسم، و ليس بمصدر. و من أجرى هذا الضرب من الأسماء مجرى المصادر فينبغى ألاّ يتعلق به هذا الجار، ألا ترى أن المصدر الذي هذا منه لا يصل بهذا الحرف كما يصل قوله: (بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ) [٢] به، لقوله:
برئت إلى عرينة من عرين [٣]
و: (إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا) [٤] .
فأما قوله: «يوم الحجّ الأكبر» فيجوز أن يتعلق بـ «أذان» لأنك تفصل بين الصلة و الموصول بالصفة، و لا بد من تقدير الجار في قوله «إن اللّه» أي، بـ «إن اللّه» لأن اللّه برئ من المشركين، لا يكون الإعلام كما يكون الثاني الأول، فى نحو: خبر له أنك خارج.
[١] التوبة: ٣.
[٢] التوبة: ١.
[٣] عجز بيت لجرير، و صدره:
عرين من عرينة ليس منا
[٤] البقرة: ١٦٦.