إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٣٤ - الباب الحادي و الثلاثون
كما أن قوله: (أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا) [١] فقال: هذا كلامه فى الآية من «الحجة» . و إن شئت فاسمع كلامه في موضع آخر، قال: و مما يمكن أن يكون انتصابه على أنه مفعول به على الاتساع، و كان في الأصل ظرفا، قوله: (أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ) [٢] فى قوله: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ`أَيََّاماً مَعْدُودََاتٍ) [٣] ، و العامل فى، الأيام «كتب» ، تقديره: كتب عليكم الصيام أياما معدودات، أي:
فى أيام معدودات. و إن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به، فتقول على هذا: مكتوب أياما عليه. و لا يستقيم أن ينتصب «أيام» بـ «الصيام» على أن يكون المعنى: كتب عليكم الصيام في أيام، لأن ذلك و إن كان مستقيما في المعنى فهو في اللفظ ليس كذلك، ألا ترى أنك لو حملته على ذلك فصلت بين الصلة و الموصول بالأجنبى منهما، و ذلك أن «أياما» تصير من صلة «الصيام» ، و قد فصلت بينهما بمصدر «كتب» ؛ لأن التقدير:
كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم، فالكاف فى «كما» متعلقة، بـ «كتب» ، و قد فصلت بها بين المصدر وصلته، و ليس من واحد منهما.
فإن قلت: أضمر «الصيام» لتقدم ذكر المتقدم عليه، كأنه: صيام أياما، فإن ذلك لا يستقيم؛ لأنك لا تحذف بعض الاسم، ألا ترى أنه قد قال في قوله:
و كل أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلاّ الفرقدان [٤]
أنه لا يكون على: أن لا يكون الفرقدان، لحذفك الموصول، و كذلك الآية.
و إذ قد/عرفت هذا و تبينت أن المصدر و «أن» مع ما بعده عندهم بمنزلة واحدة،
[١] العنكبوت: ٢.
(٣-٢) البقرة: ١٨٣.
[٤] البيت لعمرو بن معد يكرب (الكتاب ١: ٣٧١) .