إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٦ - الباب المتم الثلاثين
و مثله: (قََالَ أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ) [١] جوابا لقولهم:
(أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً) [٢] . و لو حمل على اللفظ لقال: أن أكون من الهازئين.
و أما قوله تعالى: (وَ لِتَصْغىََ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) [٣] .
فقد قال في التذكرة: إنه محمول على ما قبله من المصدر، و المصدر مفعول له، و هو: (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً) [٤] أي: للغرور.
و غرورهم على ضربين:
إما أن يغرى بعضهم بعضا، أو يغروا جميعا من يوسوسون له و يوالونه ممن لا يؤمنون.
فنقديره: للغرور، و لتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون.
و الضمير في «إليه» لـ «زخرف القول» . أو «لوحيهم» ، أو «ليرضوه» .
و لا يكون أن تحمله على الأمر، على قوله: / (وَ اِسْتَفْزِزْ مَنِ اِسْتَطَعْتَ) [٥]
لثبات الألف في الفعل، و ليست بفاصلة، فتكون مثل (اَلسَّبِيلاَ) [٦] .
فإذا كان كذلك لم يتجه إلا على هذا الذي ذكرنا؛ أو على قول أبى الحسن، مع أن ذلك عزيز غامض ما علمته مرّ بي إلا هذا البيت الذي أنشده فيه.
قال و للقائل أن يقول: إن المقسم عليه محذوف مضمر، كأنه:
إذا قال قدنى قلت آليت حلفة # لتغنى عنّى ذا إناؤك أجمعا [٧]
ـ
[١] البقرة: ٦٧.
[٢] البقرة: ٦٧.
[٣] الأنعام: ١١٣.
[٤] الأنعام: ١١٢.
[٥] الإسراء: ٦٤.
[٦] الأحزاب: ٦٧.
[٧] البيت لحريث بن عتاب الطائي. (مجالس ثعلب ٦٠٦) . و لتغني عني، أي لتبعده عني. و يروي:
لتغني، بفتح اللام و الياء، على إرادة نون التوكيد الخفيفة. و ذا إنائك، أي صاحب إنائك، يعني:
اللبن.