إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٦٢٣ - الباب المتم الثلاثين
و من الحمل على المعنى قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مََا سَمِعَهُ) [١] ، و المتقدم ذكر الوصية؛ و لكن معناه الإيصاء، أي: من بدل الإيصاء.
كقوله: (وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ) [٢] ثم قال: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) [٣] حملا على الحظ و النصيب.
و من ذلك قوله تعالى: (مََا لِيَ لاََ أَرَى اَلْهُدْهُدَ) [٤] ، و (مََا لَنََا لاََ نَرىََ رِجََالاً) [٥] ، لما كان المعنى في قولك: مالى لا أراه؛ و ما لنا لا نراهم، أخبرونا عنهم؛ صار الاستفهام محمولا على معنى الكلام، حتى كأنه قال: أخبرونى عن الهدهد، أشاهد هو، أم كان من الغائبين؟.
و كذلك الآية الأخرى، فيمن وصل الهمزة و لم يقطعها في قوله:
(أَتَّخَذْنََاهُمْ سِخْرِيًّا) [٦] .
و كما استقام الحمل على المعنى في هذا النحو كذلك حمل الآية عليه، فيما ترى أنه مذهب أبى الحسن.
يعنى قوله: (إِنَّ اَلْمُصَّدِّقِينَ وَ اَلْمُصَّدِّقََاتِ وَ أَقْرَضُوا اَللََّهَ) [٧] .
و من ذلك قوله: (وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ) [٨] .
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] النساء: ٨.
[٣] النساء: ٨.
[٤] النمل: ٢٠.
[٥] ص: ٦٢.
[٦] ص: ٦٣.
[٧] الحديد: ١٨.
[٨] الحجر: ٢٠.